عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
مقدمة 13
الإيضاح في شرح المفصل
اللّه فقال : يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي « 1 » » ، وروي « لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار « 2 » » ، وبذا يسقط وزنه . ومن المواضع التي أسرع فيها المحقق أنه مرّ على الآية : سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ « 3 » دون أن يشير إلى أنها آية قرآنية ، وقد استشهد بها ابن الحاجب على تقديم الخبر على المبتدأ ، ولها قراءة بنصب سواء ورفعها « 4 » . ومنها أنه يتجاوز العبارة دون أن يحيط بمعناها ، من ذلك العبارة التالية : « فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى « 5 » » ، والصواب أن تسقط « غير » ، لأنها تفسد المعنى ، لأن ابن الحاجب جاء بهذه العبارة ليدل على أن عود الضمير على متقدم في الرتبة ومتأخر في اللفظ جائز ، وهذه عبارته : « وإن أعمل الأول فلا يخلو الثاني من أن يكون للفاعل أو للمفعول ، فإن كان للفاعل وجب الإضمار باتفاق ، وليس إضمارا قبل الذكر ، فيتوهم امتناعه ، كقولك : « ضربت وضربوني الزيدين » ، لأن « الزيدين » معمول الفعل المتقدم ، فهو في المعنى متقدم على الفعل الثاني ، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى « 6 » » . ومن مظاهر السرعة وعدم الدقة في العمل أن المحقق ترك جواب الشرط متصلا بالواو في قول ابن الحاجب : « فإن قيل : فقد عمل « أيّا » في « تدعوا » و « تدعوا » في « أيّا » في قوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا « 7 » ، وأجيب « 8 » . . » والصواب إسقاط الواو من « وأجيب » . ولم يتثبت المحقق من نص المفصل الذي جاء عند ابن الحاجب ، ومن ذلك أنه ساق قول الزمخشري : « والخبر على نوعين : مفرد وجملة ، فالمفرد على ضربين : خال عن الضمير ومضمر
--> ( 1 ) كنز العمال : 5 / 723 . ( 2 ) المفصل : 30 ، وشرحه لابن يعيش : 1 / 107 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 239 ، وانظر الإيضاح : الأصل : 47 ب . ( 3 ) النسخة المطبوعة : 1 / 190 ، والآية من سورة الجاثية : 45 / 21 . ( 4 ) انظر الإيضاح : الأصل : 40 أ . ( 5 ) النسخة المطبوعة : 1 / 164 . ( 6 ) الإيضاح : الأصل : 33 أ . ( 7 ) الإسراء : 17 / 110 والآية : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . ( 8 ) النسخة المطبوعة : 1 / 183 .