جلال الدين السيوطي

283

الأشباه والنظائر في النحو

والجواب فيه أربعة أقوال : أحدها : أنّه ما في « أطيب » من معنى الفعل . الثاني : أنّه كان التامّة المقدّرة ، وعليه الفارسي « 1 » . الثالث : أنّه ما في اسم الإشارة من معنى الفعل ، أي أشير إليه . الرابع : أنّه ما في حرف التنبيه من معنى الفعل . ورجّح الأوّل بأمور : 1 - منها : أنّهم متّفقون على جواز « زيد قائما أحسن منه راكبا » ، وثمرة نخل بسرا أطيب منها رطبا . والمعنى في هذا كلّه وفي الأوّل سواء ، وهو تفضيل الشيء على نفسه باعتبار حالين ؛ فانتفى اسم الإشارة وحرف التنبيه ، ودار الأمر بين القولين الباقيين . والقول بإضمار كان ضعيف ، فإنّها لا تضمر إلّا حيث كان في الكلام دليل عليها نحو : « إن خيرا فخير » وبابه ؛ لأنّ الكلام هناك لا يتمّ إلّا بإضمارها ، بخلاف هذا ، ويبطله شيء آخر ، وهو كثرة الإضمار ، فإنّ القائل به يضمر ثلاثة أشياء : « إذا » ، والفعل ، والضمير ، وهذا بعيد ، وقول بما لا دليل عليه . 2 - ومنها : لو كان العامل الإشارة لكانت إلى الحال لا إلى الجوهر وهو باطل ؛ فإنّه إنّما يشير إلى ذات الجوهر ، ولهذا تصحّ إشارته إليه وإن لم يكن على تلك الحال ، كما إذا أشار إلى تمر يابس فقال : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » ، فإنّه يصحّ ، ولو كان العامل في الحال هو الإشارة لم يصحّ . 3 - ومنها : لو كان العامل الإشارة لوجب أن يكون الخبر عن الذات مطلقا ؛ لأنّ تقييد المشار إليه باعتبار الإشارة إذا كان مبتدأ لا يوجب تقييد خبره إذا أخبرت عنه ، ولهذا تقول : « هذا ضاحكا أبي » ، فالإخبار عنه بالأبوّة غير مقيّد بحال ضحكه بل التقييد للإشارة فقط ، والإخبار بالأبوّة وقع مطلقا عن الذّات . 4 - ومنها : أنّ العامل لو لم يكن هو « أطيب » لم تكن الأطيبيّة مقيّدة بالبسريّة ، بل تكون مطلقة ، وذلك يفسد المعنى ؛ لأنّ الغرض تقييد الأطيبيّة بالبسريّة مفضلة على الرّطبيّة ، وهذا معنى العامل ؛ وإذا ثبت أنّ الأطيبيّة مقيّدة بالبسريّة وجب أن يكون « بسرا » معمولا ل « أطيب » . فإن قلت : لو كان العامل هو « أطيب » لزم منه المحال ؛ لأنّه يستلزم تقييده بحالين مختلفين ، وهذا ممتنع ؛ لأنّ الفعل الواحد لا يقع في حالين كما لا يقع في

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 60 ) .