جلال الدين السيوطي

253

الأشباه والنظائر في النحو

معناه : « الهجر » أي الكامل الهجر بهذه الصّفة وهو ألّا يلمّ خيال فمتى ألمّ خيال لم يكمل الهجر . فهذا ما ظهر لي وفوق كلّ ذي علم عليم . وأمّا السؤال السادس : فالحديث باللّفظ الأوّل ( . . . . ) « 1 » وأمّا الثاني فهو من كلام عبد اللّه بن الصّامت الراوي عن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا قام أحدكم يصلّي فإنّه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرّحل فإنّه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت : يا أبا ذرّ ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال : يا ابن أخي سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما سألتني فقال : الكلب الأسود شيطان » رواه مسلم . وهي في المثال الأوّل للفصل . قال « 2 » ابن هشام في ( المغني ) في أقسام ( من ) : « الثاني عشر : الفصل ، وهي الدّاخلة على ثاني المتضادّين نحو : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة : 220 ] حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ آل عمران : 179 ] ، قاله ابن مالك ، وفيه نظر ، لأنّ الفصل يستفاد من العامل فإنّ ماز وميّز بمعنى فصل ، والعلم صفة توجب التمييز ، والظاهر أنّ ( من ) في الآيتين للابتداء أو بمعنى ( عن ) . وقد أقرّ الشيخ أبو حيّان في ( شرح التسهيل ) ابن مالك على ذلك فقال : « قال المصنّف في الشرح : وأشرت بذلك الفصل إلى دخولها على ثاني المتضادّين نحو : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ و حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، ومنه قول الشاعر : [ المضارع ] 766 - فإنّ الهوى دواء * لذي الجهل من جهله انتهى » . قال الشيخ : « ومنه : « لا يعرف قبيلا من دبير » وليس من شرطها الدّخول على المتضادّين بل تدخل على المتباينين ، تقول : لا يعرف زيدا من عمرو » انتهى كلام الشيخ في ( شرح التسهيل ) . وعلى هذا فتكون في قول عبد اللّه بن الصّامت للفصل أيضا ، أي : ما بال الكلب الأسود منفردا من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر . ويحتمل أن تكون بمعنى ( عن ) ، وكذلك هي في بيت المعرّي في قوله « 3 » : [ الطويل ] [ . . . ] * فغير خفيّ أثله من ثمامة

--> ( 1 ) يوجد بياض في جميع النسخ ويبدو أن هناك نقص في النصّ . ( 2 ) انظر المغني ( ص 357 ) . ( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 759 ) .