جلال الدين السيوطي

254

الأشباه والنظائر في النحو

وأمّا السؤال السابع : في إعراب قول أبي جحيفة « فمن ناضح ونائل » : فقد سألني عنه من مدّة بعض المغاربة قال له العفيصي من المقيمين عندنا بالقاهرة ، وقد توجّه الآن للمغرب . وظهر لي في إعرابه أنّه بدل تفصيل على تقدير : فانقسموا قسمين من ناضح ونائل ، لأنّ في رواية : « فرأيت النّاس يبتدرون الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسّح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه » واللفظان في مسلم في كتاب الصّلاة في ذكر السّترة ويكون ذلك كقول الشاعر : [ الكامل ] « 767 » - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع قال النّحاة : يريد : وسافع ، لأنّ البدل التفصيليّ لا يعطف إلّا بالواو . انتهى . الكلام في قول الشاعر : كاثنين ثان إذ هما في الغار : كتب الشيخ جلال الدين البلقيني إلى البدر الكلستاني ما نصّه : [ الطويل ] إلى كعبة الآداب تأتي الرّسائل * ومن علمه الوافي تحلّ المسائل إمام حوى علما وفخرا وسؤددا * فأصبح مقصودا ، وكلّ وسائل فكاتب سرّ الملك عالم عصره * بمذهب نعمان وما ثمّ ماثل فإن أشكلت يوما أمور فلذ به * فمن علمه التهذيب والفضل شامل نهاية كلّ الناس عند اجتماعهم * بحضرته الإصغا لما هو ناقل فيبدي سؤالا ثمّ يذكر حلّه * ألا فاعجبوا هذا مجيب وسائل هو البدر إن لاقيته بمحاسن * هو الليث في كرّ وفرّ يعامل ما قول إمام أهل الأدب ، ومالك زمام معالي الرّتب ، وخليفة النّعمان في هذا العصر ، ومن بأقدامه وإقدامه يحصل الفتح والنصر ، في بيتين وقعا لأبي تمّام مدح بهما المعتصم الإمام لمّا صلب بعض الخوارج العائجين عن الشّرائع والمناهج ، وهما : [ الكامل ] « 768 » - ولقد شفيت النّفس من برحائها * أن صار بابك جار مازيّار

--> ( 767 ) - الشاهد لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ( ص 145 ) ، ولحميد بن ثور في ديوانه ( ص 111 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 146 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 200 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 146 ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 3 / 379 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 424 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص 29 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 628 ) ، ولسان العرب ( سفع ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 63 ) . ( 768 ) - انظر ديوانه بشرح التبريزي ( 2 / 207 ) .