جلال الدين السيوطي

205

الأشباه والنظائر في النحو

ثمّ أعود إلى ما كنت متكلّما فيه قبل ذكر الملائكة : من أهدى البريرة إلى نعمان وأراق النّطفة على الفرات ، وشرح القضيّة لأمير المؤمنين فقد أساء فيما فعل . ودلّني كلامه على أنّه بحر يستجيش منّي ثمدا « 1 » ، وجبل يستضيف إلى صخوره حصى ، وغاضية من النّيران تجتلب إلى جمارها سقطا ، وحسب تهامة ما فيها من السّمرى . وسؤال مولاي الشيخ كما قال الأوّل : [ الطويل ] 727 - فهذي سيوف يا صديّ بن مالك * كثير ولكن أين بالسّيف ضارب [ الرجز ] « 728 » - لا هيثم اللّيلة للمطيّ * [ ولا فتى مثل ابن خبريّ ] قضيّة ولا أبا حسن لها ، وشكاة فأين الحارث بن كلدة ، وخيل لو كان لها فوارس . واللّه المستعان على ما تصفون . والواجب أن أقول لنفسي : « وراءك أوسع لك » « 2 » « فالّصيف ضيّعت اللّبن » « 3 » و « لا يكذب الرائد أهله » « 4 » ولو كان معي ملء السّقاء لسلكت في الأرض المقّاء . وسوف أذكر طرفا ممّا أنا عليه ، غريت بي العامّة من شبّ إلى دبّ ، يزعمون أنّي من أهل العلم وأنا منه خلو إلّا ما شاء اللّه ومنزلتي إلى الجهّال أدنى منها إلى الرّهط العلماء . ولن أكون مثل الرّبداء أزعم في الإبل أنّني طائر وفي الطّير أنّي بعير سائر ، والتّمويه خلق ذميم ولكنّي ضب لا أحمل ولا أطير ولا ثمني في البيع خطير أقتنع بالحبلة والسّحاء ، وأتعوّذ من بني آدم في مساء وضحاء ، وإذا خلوت في بيتي تعلّلت وإن فارقت مأواي ضللت . وذكر ابن حبيب أنّه يقال في المثل : « أحير من ضبّ » « 5 » وذلك أنّه إذا فارق بيته فأبعد لم يهتد أن يرجع إليه . وقد علم اللّه تعالت قدرته أنّي

--> ( 1 ) الثمد : الماء القليل . ( 728 ) - الرجز لبعض بني دبير في الدرر ( 2 / 213 ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ( ص 250 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 179 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 57 ) ، ورصف المباني ( ص 260 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 59 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 105 ) ، وشرح المفصّل ( 2 / 102 ) ، والمقتضب ( 4 / 362 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 145 ) . ( 2 ) انظر مجمع الأمثال للميداني ( 2 / 370 ) . ( 3 ) انظر مجمع الأمثال ( 2 / 68 ) . ( 4 ) انظر مجمع الأمثال ( 2 / 233 ) . ( 5 ) انظر مجمع الأمثال ( 1 / 227 ) .