جلال الدين السيوطي

166

الأشباه والنظائر في النحو

والثالث : أنّه سمع « أما بمكان كذا وكذا وجذ » وذلك دليل على أنّها لم ترد بها معطوف ومعطوف عليه . والرابع : أنّ موافقة العدد المبهم للعدد الصّريح في طريقته في التّمييز وغيره لا يقتضي تساويهما في المعنى بدليل ( كم ) الاستفهاميّة ، فإنّك تقول : « كم درهما لك » وتقول : « كم وكم درهما لك » أو تسقط الواو فيجاب بجميع الأعداد في كلّ من هذه الصّور . الخامس : أنّ إجازة « كذا درهم » و « كذا دراهم » باطل بما قدّمناه . وأجيب بأنّه خفض بالإضافة وأن معنى الإشارة قد زال . وأجاب الصفّار بأنّ المتكلّم ب ( كذا ) لا بدّ أن يقدّر في نفسه عددا ما ، وحينئذ تقول : « له عدد مثل هذا » أي : مثل هذا المركّب والمعطوف . وفي مثل هذا الجواب نظر ، وهو مبنيّ على ادّعاء عدم التّركيب وأنّ معنى التّشبيه باق وهو بعيد جدّا . وأمّا قول أبي بكر : فحجّته أنّه سمع من العرب : « مررت بمكان كذا وكذا » و « بدار كذا » ولم يسمع مثل : « مررت بمكان كذا كذا » فلمّا كان ذلك واقعا على العدد ناسب أن يكون جاريا مجرى ما يوافقه من الأعداد . وليس هذا بشيء ، وقد جوّز « كذا درهم » بالخفض على أن يراد مائة درهم مع اعترافه بأنّه لم يسمع في غير العدد ، فما الفرق بينه وبين بقيّة الألفاظ . وأمّا قول المبرّد والأخفش ومن وافقهما فزعم الشّلوبين وأصحابه أنّه القياس ، وأنّه لا ينافي قول سيبويه ، وأنّ قوله إنّها مبهمة ، ومعناه أنّ قولنا « كذا كذا » مبهم في الأحد عشر والتّسعة عشر وما بينهما لا أنّه مبهم في القليل والكثير وكذلك يقولون في الباقي . الفصل الخامس فيما يلزم بها عند الفقهاء وقد اختلفت المذاهب في ذلك : فأمّا مذهب الإمام أحمد - رضي اللّه عنه - ففي ( المحرّر ) « 1 » ما معناه أنّه إذا أفرد ( كذا ) أو كرّرها بلا عطف ، وكان التمييز منصوبا فيهما أو مرفوعا لزمه درهم ، فإن عطف ونصب أو رفع فكذلك عند ابن

--> ( 1 ) المحرّر : كتاب في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل تأليف مجد الدين أبي البركات عبد السّلام بن عبد اللّه بن تيمية وهو جدّ شيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية .