جلال الدين السيوطي

100

الأشباه والنظائر في النحو

وتبعه على ذلك ابن الحاجب وابن هشام ، ويقال : إنه مذهب الرّمّاني أيضا . أجاب الشيخ تاج الدين التبريزي عنه : بأنّا لا نسلّم أنّ من شرط المفعول به جوده في الأعيان قبل إيجاد الفعل ، وإنّما الشرط توقف عقلية الفعل عليه ، سواء كان موجودا في الخارج نحو : ضربت زيدا أو ما ضربته ، أم لم يكن موجودا . نحو : بنيت الدار ، قال اللّه تعالى : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] فإنّ الأشياء متعلّقة بفعل الفاعل بحسب عقليّته . ثمّ قد توجد في الخارج وقد لا توجد ، وذلك لا يخرجه عن كونه مفعولا به . وقال اللّه تعالى : خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [ مريم : 9 ] . وأجاب الشيخ شمس الدين الأصفهاني في ( شرح الحاجبية ) : بأنّ المفعول به بالنسبة إلى فعل غير الإيجاد يقتضي أن يكون موجودا ، ثمّ أوجد الفاعل فيه شيئا آخر ، فإنّ إثبات صفة غير الإيجاد يستدعي ثبوت الموصوف أولا ، وأمّا المفعول به بالنسبة إلى الإيجاد فلا يقتضي أن يكون موجودا ثمّ أوجد الفاعل فيه الوجود ، بل يقتضي ألّا يكون موجودا ، وإلّا لكان تحصيلا للحاصل . انتهى . فائدة ( من ) في قولهم : زيد أفضل من عمرو لابتداء الارتفاع قال سيبويه : « ( من ) في قوله : « زيد أفضل من عمرو لابتداء الارتفاع » ، واعترض بأنّه لا يقع بعدها ( إلى ) » . انتهى . وأجاب الشيخ ركن الدين بأنّ المتكلم غرضه بيان ابتداء الفضل ، وليس له غرض في انتهائه ، فتأمّل . ترك العطف في قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ من فوائد الشيخ كمال الدين بن الزّملكاني في تفسير قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [ التوبة : 112 ] الآية . في الجواب عن السؤال المشهور ، وهو أنّه كيف ترك العطف في جميع الصفات ، وعطف « النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » على « الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » بالواو ؟ قال : عندي فيه وجه حسن ، وهو أنّ الصفات تارة تنسق بحرف العطف ، وتارة تذكر بغيره ، ولكلّ مقام معنى يناسبه ؛ فإذا كان المقام مقام تعداد صفات من غير نظر إلى جمع أو انفراد حسن إسقاط حرف العطف ، وإن أريد الجمع بين الصّفتين ، أو التنبيه على تغايرهما عطف بالحرف ، وكذلك إذا أريد التنويع لعدم اجتماعهما أتي