جلال الدين السيوطي
46
الأشباه والنظائر في النحو
مع تنازع بين حرفين ، والشأن في التنازع اختصاصه بالأفعال وما يجري مجراها ، وإنّما خصّه النحاة بذلك ، إذ قصدوا فيه ما يتصوّر فيه إعمال العاملين . وفيهما أيضا فصيحا قد يرى * فعل وحرف يتنازعان يعني مثل : علمت أنّ زيدا قائم . فالاسمان قد يتنازع فيهما الفعل والحرف معا . لكنّ الواجب أن يعمل الحرف ، وهذه كالمسألة قبلها . وقد يرى مبتدأ خبره * في الرفع والنصب له حالان يعني المسألة الزنبوريّة « 1 » وبابها : كنت أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو هي ، قاله سيبويه . أو فإذا هو إيّاها ، قاله الكسائيّ وحكاه أبو زيد الأنصاري عن العرب . والضمير في الأول مبتدأ ولا خبر له من جهة المعنى غير الضمير الذي بعده ، لأنّه المستفاد من الكلام ، والخبر هو الجزء المستفاد من الجملة ، فرفعه ظاهر جليّ . والنصب في القول الصحيح على إضمار فعل ، قام معموله مقامه ، وناب عنه بنفسه دون فعل يحصل معناه ، والتقدير فإذا هو يساويها ، لأنّ باب : زيد زهير إنّما معناه يساويه . ومما يدخل تحت هذا البيت ما أجازه بعض نحاة المتأخّرين في مثل قول ابن قتيبة في الأدب : إن اللطع بياض في الشفتين ، وأكثر ما يعتري ذلك السودان ، والنصب على أنّه مفعول يعتري وما مصدرية ، أي أكثر اعتراء ذلك السودان ، وهذا المفعول هو الذي أغنى عن الخبر ، لأنّ الجزء المستفاد من الكلام ، فموضع الإلغاز من هذه المسائل دخول النصب فيما هو خبر لمبتدأ جوازا في اللفظ ولزوما في المعنى . ومثل كلام ابن قتيبة قولك : أكثر ما أضرب زيد . ما علة تمنع الاسم صرفه * وهي وأخرى ليس تمنعان ؟ يعني أنّ مثل صياقل وصيارف وملائك يمتنع صرفه بعلّة تناهي الجمع ، فإذا قلت : صياقلة وصيارفة انصرف مع بقاء الجمعيّة وانضمام التأنيث إليها . والتأنيث من علل منع الصرف ، ولكنّه بالتاء شاكل الآحاد ، فلذلك انصرف كطواعية وعلانية وكراهية . ما اسم في الاستثناء منصوب به * وهو أداته له الحكمان ؟ يعني مسألة الاستثناء بغير وسوى ، نحو : قام القوم غير زيد . فغير منصوب على الاستثناء فنصبه نصب المستثنى ، وليس بمستثنى ، وإنّما هو أداة استثناء ، ومجروره هو المستثنى فهو غريب في بابه ، لأنه سرى إليه حكم مجروره ، فله حكم الأداة في
--> ( 1 ) انظر الإنصاف ( ص 702 ) .