جلال الدين السيوطي
47
الأشباه والنظائر في النحو
المعنى وحكم المستثنى في اللفظ ، وهذا شبيه ما . يقوله بعضهم في المفعول معه نحو جئت وزيدا : إن الأصل جئت مع زيد ، فلما جاء الحرف وهو الواو وقع إعراب ( مع ) على زيد ، فاجتمعت المسألتان في محكيّ الاسم بإعراب ملابسه . ما اسم يريك النصب في اسم بعده * وشأنه الجر لدى اقتران ؟ يعني مسألة لدن غدوة فإنّ ( لدن ) مع غدوة لها شأن ليس لها مع غيرها . قال سيبويه « 1 » ، لأنّها تنصب غدوة ، ولا عمل لها في غيرها إلّا الجرّ كقوله تعالى : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل : 6 ] . وما اللّذان جرّدا من صلة * لكن هما في الأصل موصولان ؟ يعني : الموصولان في مثل قول العرب : فعلته بعد اللّتيا والتي ، يعنون بعد صغر الأمر وكبره ، أي بعد مشقّة . فهما موصولان في الأصل جرّدا من الصلة في الاستعمال . وقدّر بعضهم بعد اللتيا دقّت والتي جلّت . وقيل : اللّتيا والتي يراد بهما الداهية . وقد حكى بعض النحاة : جاءني الذين واللاتي يعني الرجال والنساء . ولا يريد إحالة على فعل شيء ولا على تركه . ما معرب إعرابه وحرفه * كلاهما في الوصل محذوفان ؟ يعني مثل قوله تعالى : أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا [ آل عمران : 156 ] فعلامة نصب غزّى الفتحة المقدّرة في الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين بالتنوين فحذف من الكلمة نفسها الإعراب وحرفه الذي هو محلّه ، وذلك مما ينافي حال الإعراب ، لأنه وضع للبيان . وهكذا الاسم المقصور إذا نوّن . ما أثر في كلمة موجبه * وجوده وفقده سيّان ؟ يعني : مثل عيد أصله الواو من العود . وموجب انقلاب هذه الواو الساكنة ياء وجود الكسرة قبلها . ثمّ إنّ هذه الكسرة زالت وبقيت الياء في أعياد ، فقد استوى وجود هذه الكسرة وفقدها مع أنها الموجبة . ومن هذه المسألة أينق المتقدّمة ، لأنّ موجب الياء قد زال وهي باقية منبهة على قصد القلبين ، إذ لو رجعت الواو لم تحمل إلّا على قلب واحد . ما عارض روعي في كلمة * ولم يراع ؟ سمع الأمران يعني : مثل ( الأحمر ) إذا نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف ، فإن شئت
--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 137 ) .