جلال الدين السيوطي

45

الأشباه والنظائر في النحو

والاسم بعدها مبتدأ مؤكّد بها ، والكلام صالح للوجهين ، يرجع في تعيين أحدهما إلى ما يقتضيه منصرف القصد من المعنى كقوله تعالى : إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [ الصافات : 172 - 173 ] . فالمعنى المقصود عيّن أنّ الأول هو الثاني . وأيّ مبنيّ به تلاعبت * عوامل إرادة البيان ؟ يعني الضمائر المختلفة الصور بالرفع والنصب والجرّ ، نحو : أكرمتك ، وإيّاك أكرمتك ، على حدّ : زيد ضربته ، أو زيدا ضربته ، في باب الاشتغال ، وبك مررت في الجرّ . فاختلاف صور الضمائر بالعوامل مع أنّها مبنيّات كاختلاف أوجه الإعراب في المعربات . ما كلمة في لفظها واحدة * وجمعها قد يتعاقبان ؟ يعني مثل تخشين اللّه يا هند أو يا هندات ، وترمين يا دعد أو يا دعدات . فهذا الفعل صالح للفظ الواحدة ولجمعها ، والتقدير مختلف لأنّ تخشين للواحدة أصله تخشين كتذهبين ، ولجمعها أصله على لفظ تفعلن كتذهبن ، وترتمين للواحدة أصله ترتميين ، كما تقول : تكتسبين . فأعلّ تخشين بما يجب لكلّ واحد منهما في التصريف ، وترتمين يا هندات تفتعلن على مقتضى لفظه . كذاك للجميع لفظ واحد * ذكّر أو أنّث لا لفظان يعني مثل : الزيدون يدعون ، والهندات يدعون . قال اللّه تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [ الكهف : 28 ] وقال : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ [ يوسف : 33 ] فهذا يفعلن للإناث ، والأول يفعلون للذكور ، واللفظ فيهما واحد . ما موضع تغلّب الأنثى به * ولفظه في الأصل للذكران ؟ يعني مثل : سرنا خمسا من الدّهر وخمس عشرة بين يوم وليلة ، لأنّ الزمان يغلب فيه الليالي لسبقها ، وليس ذلك في غيرها . ونزع التاء من أسماء العدد علامة تأنيث المعدود ، وذلك خاصّ بباب العدد . والأصل في اللفظ الخالي من علامة التأنيث أن يكون للمذكّر كما في سائر الأبواب نحو : قائم وسائر الصفات ، ومن هنا استقام إلغاز الحريريّ في العدد بقوله : ما موضع تبرز فيه ربّات الحجال بعمائم الرجال ، يعني : نزع التاء من أسماء العدد . حرفان قد تنازعا في عمل * واسمان للحرفين مطلوبان يعني ليت أن زيدا قائم . فالاسمان بعد ( أنّ ) مطلوبان لها ولليت من جهة المعنى لكنّ العمل فيهما لأنّ ، وأغنى ذكرهما بعدها عن ذكرهما لليت ، فهو إعمال