جلال الدين السيوطي

39

الأشباه والنظائر في النحو

إنما جاز جرّ سابق على توهّم جرّ مدرك بباء زائدة . لجواز ذلك فيه . يا هؤلاء أخبروا سائلكم * ما اسم له لفظ وموضعان ولا يراعى لفظه في تابع * والموضعان قد يراعيان واللّفظ مبنيّ كذاك موضع * من موضعيه عاد من بيان يعني قولك : يا هؤلاء في باب النداء . فإن في لفظه الكسر للبناء ، وله موضعان الضمّ الذي في مثل يا زيد ، والنصب الذي هو الأصل في المنادى لظهوره في مثل يا عبد اللّه ، وتقول في التابع : يا هؤلاء الكرام بالرفع ، أو الكرام بالنصب ، فتراعي الموضعين ولا تراعي اللفظ بوجه ، والشأن في البناء لا يراعى في التابع ، لكنّه هنا روعي منه ما لم يظهر ، ولم يراع ما ظهر مع أنّ الظاهر قويّ بظهوره ، والمقدّر ضعيف بتقديره ، لكن لما كان هذا البناء المقدّر شبيها بالإعراب صار كأنه موضع إعرابين ، فجازت مراعاته ، وصار يعتدّ به موضعا بخلاف البناء الأصيل . ما زائد لفظا ، ومعنى لازم * ينوي إذا لم يلف في المكان يعني في مثل قولك : قيامي كما أنّك تقوم ، أيّ : كقيامك . فالكاف جارّة لموضع أنّ وصلتها ، وما فارقة بين هذه الكاف وبينها مركّبة مع أنّ ، ولا جرّ لها ، وذلك في قولك : كأنّ زيدا قائم . والكلام مع كأنّ جملة بخلاف الكاف الجارّة ، فإنها مع ما بعدها جزء كلام ، فإذا أرادوا التركيب لم يفصلوا بشيء . وإذا أرادوا الجارّة فصلوا بها . فهي زائدة في اللفظ ، لأنّ ما بعدها مجرور المحلّ بالكاف التي قبلها وفي المعنى أيضا ، إذ لا تفيد شيئا سوى الفرق اللفظيّ ، وقد تخفف ( أنّ ) بعد الكاف الجارّ فتقول : قمت كما أن ستقوم ، وقد تحذف ما في الشعر ، وتكون منويّة ، فهي زائدة لفظا ومعنى ، لازمة بحيث تنوى إذا لم توجد ، وعليه جاء بيت سيبويه : [ الطويل ] « 355 » - قروم تسامى عند باب دفاعه * كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا على رواية رفع يؤخذ . أراد كما أنّه يؤخذ ، ولم يفصل بين أن المخفّفة من أنّ وبين الفعل ضرورة أيضا ، وعطف فيقتل على المصدر المقدّر من أن وما بعدها من باب قوله : [ الوافر ]

--> - وبلا نسبة في أسرار العربية ( ص 154 ) ، وجواهر الأدب ( ص 52 ) ، والخصائص ( 2 / 353 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 432 ) . ( 355 ) - الشاهد للنابغة الجعدي في ديوانه ( ص 131 ) ، والكتاب ( 3 / 161 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 158 ) .