جلال الدين السيوطي

40

الأشباه والنظائر في النحو

« 356 » - للبس عباءة وتقرّ عيني * [ أحبّ إليّ من لبس الشّفوف ] جرت ( أن ) وصلتها في ذلك مجرى المصدر الملفوظ به . وما الّذي إعرابه مختلف * من غير أن تختلف المعاني ؟ يعني مثل قولك : زيد حسن الوجه ، برفع الوجه أو بنصب أو بجرّ ، والمعنى واحد ، والشأن في الإعراب اختلاف المعاني باختلاف الإعراب . وما الّذي الوصف به من أصله * وذاك منه ليس في الإمكان ؟ يعني مثل قولك : أقائم أخواك ؟ وأمسافر غلاماك ؟ أو إخوتك أو غلمانك ، فهذا الوصف رافع لما بعده بالفاعليّة ، ولا يمكن في هذا الموضع جريه على موصوف ، وإن كان ذلك هو الأصل فيه ، لأنّك إذا ثنّيت الموصوف أو جمعته فالوصف مفرد ، وإن أفردته فالمراد اثنان أو جماعة لا واحد ، وإنّما هذا الوصف هنا كالفعل في حكم اللفظ وفي المعنى . وما الّذي فيه لدى إعرابه * وقبل ذاك يستوي اللفظان ؟ يعني أنّ من المعربات ما يستوي لفظه بعد التركيب وجريان الإعراب فيه ، وقبل ذلك . والشأن في لفظ الإعراب أبدا اختصاصه بحالة التركيب ، لأنه أثر العوامل وذلك مثل الفتى والعصا ويخشى . فالنحاة يقولون في هذا الباب كله : تحركت الواو بحركة الإعراب ، وانفتح ما قبلها فسكنت وانقلبت ألفا . ويقال كذلك : اللفظ قبل التركيب مع أنّ حركة الإعراب مفقودة إذ ذاك بفقد عاملها ، فقد كان قياس الصناعة يقتضي أن يقال قبل التركيب : الفتي والعصو ويخشي ويرضي بياء أو واو ساكنة في الآخر ، كما تقول قبل التركيب : رجل وزيد . لكن خرج هذا عندهم خرج الاستعارة بحالة التركيب ومراعاة المآل في اللفظ ، ولأن من العرب من يقول في : يوجل وييأس ياجل وياءس فالتزموا ذلك هنا لما ذكر . وما اللّذان يعملان دولة * والعاملان فيه معمولان ؟

--> ( 356 ) - الشاهد لميسون بنت بحدل في خزانة الأدب ( 8 / 503 ) ، والدرر ( 4 / 90 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 273 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 244 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 250 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 653 ) ، ولسان العرب ( مسن ) ، والمحتسب ( 1 / 326 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 267 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 397 ) ، وبلا نسبة في الكتاب ( 3 / 48 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 192 ) ، والجنى الداني ( ص 157 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 523 ) ، والردّ على النحاة ( ص 128 ) ، ورصف المباني ( ص 423 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 571 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 576 ) .