جلال الدين السيوطي
248
الأشباه والنظائر في النحو
وفيه : قال العجوزيّ صرت إلى المبرد مع القاسم والحسن ابني عبيد اللّه بن سليمان بن وهب فقال لي القاسم : سله عن شيء من الشعر ، فقلت : ما تقول أعزّك اللّه في قول أوس : [ الطويل ] « 560 » - وغيّرها عن وصلها الشّيب إنّه * شفيع إلى بعض الخدود مدرّب فقال بعد ما تمكّث وتمهّل وتمطّق : يريد أنّ النساء أنسن به فصرن لا يستترن منه ، ثم صرنا إلى ثعلب ، فلمّا غصّ المجلس سألته عن البيت فقال : قال لنا ابن الأعرابي : إنّ الهاء في « إنّه » للشباب وإن لم يجر له ذكر لأنّه علم ، والتفتّ إلى الحسن والقاسم فقلت : أين صاحبنا من صاحبكم ؟ وفيه « 1 » : حدّث محمد بن رستم الطّبريّ قال : أخبرنا أبو عثمان المازني ، قال : كنت عند سعيد بن مسعدة الأخفش أنا وأبو الفضل الرّياشي ، فقال الأخفش : إن « منذ » إذا رفع بها فهي اسم مبتدأ وما بعدها خبرها ، كقولك : ما رأيته منذ يومان ، فإذا خفض بها فهي حرف معنى ليس باسم ، كقولك : ما رأيته منذ اليوم ، فقال له الرّياشي : فلم لا تكون في الموضعين اسما ؟ فقد نرى الأسماء تنصب وتخفض ، كقولك : هذا ضارب زيدا غدا وضارب زيد أمس ، فلم لا تكون بهذه المنزلة ؟ فلم يأت الأخفش بمقنع ، قال أبو عثمان : فقلت له : لا تشبه « منذ » ما ذكرت لأنّا لم نر الأسماء هكذا تلزم موضعا إلّا إذا ضارعت حروف المعاني ، نحو : أين وكيف ، فكذلك « منذ » هي مضارعة لحروف المعاني فلزمت موضعا واحدا ، قال الطّبريّ : فقال ابن أبي زرعة للمازني : أفرأيت حروف المعاني تعمل عملين مختلفين متضادين ؟ قال : نعم ، كقولك : قام القوم حاشا زيد ، وحاشا زيدا ، وعلى زيد ثوب ، وعلا زيد الفرس ، فتكون مرة حرفا ومرة فعلا بلفظ واحد . قال ياقوت « 2 » : نقلت من خطّ الشيخ أبي سعيد البستي في كتاب ألّفه ، قال : قال الأستاذ أبو العلاء الحسين بن محمد بن سهلويه « 3 » في كتابه الذي سمّاه ( أجناس الجواهر ) : كنت بمدينة السّلام أختلف إلى أبي علي الفارسي النحوي ، وكان السلطان رسم له أن ينتصب في كل أسبوع يومين لتصحيح كتاب ( التذكرة لخزانة
--> ( 560 ) - الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه ( ص 5 ) . ( 1 ) انظر معجم الأدباء ( 7 / 123 ) . ( 2 ) انظر معجم الأدباء ( 7 / 242 ) . ( 3 ) في معجم الأدباء ( بن مهرويه ) .