جلال الدين السيوطي

173

الأشباه والنظائر في النحو

« 499 » - فغضّ الطّرف [ إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ] فقال : إن كنت تلفّظت بها وحدها أو أولا فإنّي أجوّز فيها الأوجه الثلاثة ، مثل مدّ مدّ ومدّ ، والرفع على هذا أجود ، ثم دخلت الألف واللام في الاسم الذي يليها ، وقد حركت الضاد لالتقاء الساكنين بالضم للاتباع ، فإن أوليتها اسما فيه الألف واللام قبل أن تحرّك الضاد الثانية فإنّي أجوز الكسر ولا أجوّز الضم ، لأنّ التحريك الآن للساكن الثالث ، وهو ولام التعريف ، ولا يصح فيه اتباع لأنّ التحريك من الثالث لا من الثاني ، قال لي المبرد : ما كان عندي أنّ الآخر يفهم مثل هذا . وفيها : قال ابن جني ( 1 ) : قال أبو علي الفارسي : سألت ابن خالويه بالشام عن مسألة فما عرف السؤال بعد أن أعدته ثلاث مرات ، وهو : كيف تبني من « وأي » مثل كوكب على قراءة من قرأ قَدْ أَفْلَحَ [ المؤمنون : 1 ] بفتح الدال على تخفيف الهمزة وإلقاء حركتها على ما قبلها ، ثم تجمعه بالواو والنون ثم تضيفه إلى نفسك ؟ وجوابها أنّه في الأصل ووأي نحو كوكب ، فانقلبت الياء ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها ، فصار ووأى ثم خففت الهمزة ، فألقيت حركتها على الواو الساكنة فصار ووى واجتمع معك واوان والنون أويون مثل : مصطفيون في الأصل ، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار : أواون فاجتمع ساكنان فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار أوون مثل : مصطفون ، ثم أضفته إلى نفسك فقلت : أووي وحذفت النون لأنها لا تجمع في الإضافة ، فاجتمع حرفا علّة وسبق أحدهما بالسكون فقلبته ياء وأدغمته ياء بعدها فصار أويّ ، وهو الجواب . قال ابن جني : أنشد أبو علي للمتنبي : [ الكامل ] « 500 » - من كلّ من ضاق الفضاء بجيشه * حتّى ثوى فحواه لحد ضيّق وقال لأصحابه : كم مجرورا في هذا البيت ؟ فقال بعض الحاضرين : خمسة وقلت أنا : ستة ، فتعجبوا من قولي وقالوا : قد عرفنا ، كل ومن وجيش والهاء المتصلة به وثوى فأين الآخر ؟ قلت : الجملة من الفعل والفاعل ، وهي : ضاق الفضاء ، لأن من نكرة غير موصولة ، لأن كّلا لا تضاف إلّا إلى النكرة التي في معنى الجنس ، « وضاق الفضاء » مجرور الموضع لأنّه صفة لمن ، فقال الشيخ : هو كما قال .

--> ( 499 ) - الشاهد لجرير في ديوانه ( ص 821 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 1096 ) ، وخزانة الأدب ( 1 / 72 ) ، والدرر ( 6 / 322 ) ، وشرح المفصل ( 9 / 128 ) ، ولسان العرب ( حدد ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 4 / 411 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 531 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 897 ) ، وشرح شافية ابن الحاجب ( ص 244 ) ، والمقتضب ( 1 / 185 ) . ( 500 ) - الشاهد في ديوانه ( ص 21 ) ، ومحاضرات الراغب ( 2 / 217 ) .