جلال الدين السيوطي
174
الأشباه والنظائر في النحو
قال ابن جني : سأل بعضهم الشيخ أبا علي عن قولنا : زيد منطلق ، فقال : زيد معرفة ومنطلق نكرة ، والمنطلق هو زيد نفسه ، فكيف صار معرفة ونكرة في حين واحد ؟ فأجاب بأنّ العين واحدة والحال مختلفة ، ومعنى هذا أنّ « منطلق » هو زيد عينا ، ولكن فيه بيان حال وإخبار بأمر مجهول غير زيد وهو الانطلاق . قال ابن جني : قال لنا أبو علي : سقط على فكري البارحة شيء جيد يدل على شدّة اتصال تاء التأنيث بالكلمة ، وهو قولك : دحرجة وبابه ، الاستدلال من ذلك أنّه قد ثبت أنّ المشتق يجب أن يكون لفظه مخالفا للفظ المشتق منه ، لأنّه لو كان مثله ولم يكن مخالفا له كان إيّاه ، ولم يكن أحدهما بأن يجعل أصلا أولى من الآخر ، وقد ثبت أن الفعل مشتق من المصدر ، فيجب أن يكون لفظهما مخالفا ، ولا مخالفة بين دحرج الذي هو فعل ماض مشتق وبين دحرجة إلا بالتاء ، ولو جعلتها منفصلة زال الخلاف بينهما ، فدلّ هذا على شدّة اتصال التاء بها ، وللتاء تأثير في تغيير الكلمة ، ألا ترى أنك تقول : ليس في الكلام مفعل نحو مكرم ، وتجد هذا المثال مع تاء التأنيث نحو المقبرة ؟ قال بعض الحاضرين : مضرب مثل ضرب فعبّس وجهه وقال : أتريد تغييرا أكثر من التحريك والتسكين ؟ قال ابن جني : سألت أبا علي عن قولنا : إن لم تفعل ، ما العامل في تفعل ؟ فقال : لمه ؟ فقلت : فإن للشرط والمعنى عليه فما عملها ؟ فقال : إنها عاملة في « لم تفعل » كلها بمجموعها ، لأنّ لم تنزّلت منزلة بعض أجزائه ، والدليل على صحة ذلك قول سيبويه « 1 » : « زيدا لم أضرب » ، وحرف النفي لا يعمل ما بعده فيما قبله ، إلّا أنّ لم تنزلت منزلة بعض الفعل فعمل كما عمل لو لم يكن معه لم ، ولا خلاف ولا إشكال في جواز « إن لم تفعل » ، والجازم لا يدخل على الجازم كما لا يدخل على الناصب ولا الجار على الجار ، إذ الحرف لا يكون وحده معمولا ، ولا بد من هذا التنزيل ، ولكنّ لا علامة لجزم إن في اللفظ ، وإنّما هو مجزوم الموضع بأن . مسألة لابن مكتوم في تذكرته قال ابن مكتوم في تذكرته : مسألة : قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز : [ البسيط ] « 501 » - الشّمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا
--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 190 ) . ( 501 ) - الشاهد لجرير في ديوانه ( ص 736 ) ، وأمالي المرتضى ( 1 / 52 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 26 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 26 ) ، والعقد الفريد ( 1 / 96 ) ، ولسان العرب ( كسف ) و ( بكى ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( شمس ) .