جلال الدين السيوطي
127
الأشباه والنظائر في النحو
جوابك يا ذا العلم إنّي لسائل * عن أشياء من ذا النّجو تخفى وتعظم فأورد عليها من كلامك شافيا * تبيّن به كلّ البيان وتفهم فمثلفك للإفهام يدعى وترتجى * فوائده إن جلّ أو عنّ مبهم علام تعلّ الشيء علّة غيره * فتسقمه وهو الصّحيح المسلّم ويبرأ إن أضحى سواه مسلّما * من إعلاله وهو العليل المسقّم وما القول في « لا بأس » إن يك معربا * فحذفك للتنوين نكر معظّم وإن يك مبنيّا فقولك نصبه * بلا خطأ يحصى عليك ويرسم وإن يك مبنيّا لديك ومعربا * فذا النّكر أدهى في النفوس وأعظم فبرّد غليلا في نفوس كأنّها * طيور ظماء حول علمك حوّم ولم صرفوا ما كان وصفا مؤنّثا * كعاقلة والوصف بالمنع يحكم ولم يصرفوه اسما لذات معرّفا * وذلك بطل يبطل الباب معظم أيصرف والتأنيث فيه محقّق * ويمنعه إن كان لغوا ويحرم فقرطس بسهم العلم أغراض مطلبي * ولا تك فيه الظّنّ بالغيب ترجم جواب المسألة الأولى : فأجاب أبو محمد بن السيّد رحمه اللّه : [ الطويل ] سألت لعمري عن مسائل تقتضي * جوابا وتفهيما لمن يتعلّم لأنّ اطرّاد الحكم ليس بلازم * إذا أوجبته علّة ليس تلزم وقد أوجبوه في مواضع جمّة * بلا علة تقضي بذاك وتحكم سوى علقة لفظيّة وتناسب * خفيّ يراه الماهر المتقدّم لأنّ تصاريف الكلام شبيهة * بنشئ فروع عن أصول تقسّم فيشرك منها الجزء أقسامه التي * تناسبه فيما يصحّ ويسقم وفي كل علم إن نظرت تسامح * كثير وإقناع وظنّ مرجّم وما النحو مختصا بذلك وحده * لمن يكثر التّنقير عنه وينعم ولكن له فيما وجدنا نظائر * يراها بعين اللّبّ من يتوسّم فلا تطلبن في كلّ شيء حقيقة * فإنّك تعدو إن فعلت وتظلم سأضرب أمثالا لما أنا قائل * لها موقع في لبّ من يتفهّم ألم تر أنّ الدّاء يشري دفينه * فيضني بعدواه الصحيح ويؤلم وينزع عرق السّوء من بعد غاية * فيسري به في النّسل داء ويعظم كحذفهم للهمز من يكرم الفتى * مشاركة فيما جنى المتكلّم وحذفك واو الوعد حملا على التي * تعلّ وذا حكم من النحو محكم