جلال الدين السيوطي
119
الأشباه والنظائر في النحو
قال ابن الشجري : وأقول : إنّ هذا التأويل يمنع منه ثلاثة أشياء : أحدها : أنّه قال : كلتاهما ، وكلتا موضوعة لمؤنثين ، والماء مذكر والتذكير أبدا يغلّب على التأنيث كتغليب القمر على الشمس في قول الفرزدق « 1 » : [ الطويل ] [ أخذنا بآفاق السماء عليكم ] * لنا قمراها والنّجوم الطّوالع أراد : لنا شمسها وقمرها ، وليس للماء اسم آخر مؤنث فيحمل على المعنى ، كما قالوا : « أتته كتابي فاحتقرها » لأنّ الكتاب في المعنى صحيفة وكما قال الشاعر : [ السريع ] « 427 » - قامت تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدّار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر كان الوجه أن يقول : ذات غربة ، وإنّما ذكّر لأنّ المرأة إنسان ، فحمل على المعنى . والثاني : أنّه قال : أرخاهما للمفصل ، وأفعل هذا موضوع لمشتركين في معنى ، وأحدهما يزيد على الآخر في الوصف به ، كقولك : زيد أفضل الرّجلين ، فزيد والرجل المضموم إليه مشتركان في الفضل ، إلّا أنّ فضل زيد يزيد على فضل المقرون به ، والماء لا يشارك الخمر في إرخاء المفصل . والثالث : أنّه قال في الحكاية : فالخمر عصير العنب ، وقول حسان : حلب العصير يمنع من هذا لأنّه إذا كان العصير الخمر والحلب هو الخمر فقد أضفت الخمر إلى نفسها ، والشيء لا يضاف إلى نفسه . والقول في هذا عندي : أنّه أراد كلتا الخمرتين ، الصّرف والممزوجة حلب العني فناولني أشدهما إرخاء للمفصل . قال ابن الشجري في المجلس الرابع والستين « 2 » : مسألة سئلت عنها : « المعلم والمعلمه زيد عمرا خير الناس إيّاه أنا » ، الجواب : أنّ المعلم مبتدأ والمعلمه معطوف عليه ، وهو يقتضي اسما فاعلا ويقتضي التعدي
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 404 ) . ( 427 ) - البيتان بلا نسبة في أمالي المرتضى ( 1 / 71 ) ، والإنصاف ( 2 / 507 ) ، وسمط اللآلي ( 1 / 174 ) ، وشرح المفصّل ( 5 / 101 ) ، ولسان العرب ( عمر ) . ( 2 ) انظر أمالي ابن الشجري ( 2 / 209 ) .