جلال الدين السيوطي
120
الأشباه والنظائر في النحو
إلى ثلاثة مفاعيل ، كما يقتضي ذلك فعله الذي هو أعلم ، فزيد فاعله والهاء المفعول الأول ، و « عمرا » الثاني و « خير الناس » الثالث ، و « إياه » ضمير مصدره الذي هو الإعلام أضمره وإن لم يجر له ذكر ، لأنّ المصدر يحسن إضماره إذا ذكر فعله أو اسم فاعله كقوله : [ الوافر ] « 428 » - إذا نهي السّفيه جرى إليه * [ وخالف والسّفيه إلى خلاف ] وقولك : « أنا » خبر المبتدأ الذي هو المعلم ، والمعلمه وإن كان عطفا على المعلم فإنه هو المعلم لأنه وصف له ، فلذلك كان أنا خبرا عنهما معا والتقدير : المعلم المعلمه زيد عمرا خير النّاس أنا . مسألة نحوية لابن السيد البطليوسي قال الإمام أبو محمد بن السيّد البطليوسيّ في ( كتابه المسائل والأجوبة ) : جمعني مجلس مع رجل من أهل الأدب ، فنازعني في مسألة من مسائل النحو ، ثم دبّت الأيام ودرجت الليالي ، وأنا لا أعيرها فكري ولا أخطرها على بالي ، ثم اتّصل بي أنّ قوما يتعصّبون له ويقرظونه يعتقدون أني أنا المخطئ فيها دونه ، فرأيت أن أذكر ما جرى بيننا فيها من الكلام ، وأزيد ما لم أذكره وقت المنازعة والخصام ، ليعلم من المزجي البضاعة وباللّه التوفيق . كان مبتدأ الأمر أنّ هذا الرجل المذكور قال لي : إنّ قوما من نحويي سرقسطة اختلفوا في قول كثير : [ الطويل ] « 429 » - وأنت التي حبّبت كلّ قصيرة * إليّ وما تدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطا شرّ النّساء البحاتر فقال بعضهم : البحاتر مبتدأ وشرّ النساء خبره ، وقال بعضهم : يجوز أن يكون شرّ النساء هو المبتدأ والبحاتر خبره ، وأنكرت أنا هذا القول وقلت : لا يجوز إلّا أن
--> ( 428 ) - الشاهد لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في إعراب القرآن ( ص 902 ) ، وأمالي المرتضى ( 1 / 203 ) ، والإنصاف ( 1 / 140 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 364 ) ، والخصائص ( 3 / 49 ) ، والدرر ( 1 / 216 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص 244 ) ، ومجالس ثعلب ( ص 75 ) ، والمحتسب ( 1 / 170 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 65 ) . ( 429 ) - البيتان لكثير عزة في ديوانه ( ص 369 ) ، وإصلاح المنطق ( ص 184 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 743 ) ، والدرر ( 1 / 282 ) ، ولسان العرب ( بهتر ) و ( قصر ) ، والمعاني الكبير ( ص 505 ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ( ص 41 ) ، وشرح المفصّل ( 6 / 37 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 86 ) .