جلال الدين السيوطي
45
الأشباه والنظائر في النحو
فيقال : ظلت ومست وأحست ، وهل المحذوف الأول وهو العين أو الثاني وهو اللام ؟ قولان أصحهما الأول ، وبه جزم في ( التسهيل ) « 1 » ، وقال أبو علي في ( الأغفال ) « 2 » : قد حذف الأول من الحروف المتكررة كما حذف من الثاني وذلك قولهم : ظلت ومست ونحو ذلك . فإن قيل : ما الدليل على أن المحذوف الأول ؟ قيل : قول من قال : ظلت ومست ، فألقى حركة العين المحذوفة على الفاء ، كما ألقاها عليها في خفت وهبت وظلت ، ولو كان المحذوف اللام دون العين لتحرك ما قبل الضمير ، وكذلك قلب الأول من المتكرّرة نحو : ( دينار ) كما قلب الثاني نحو : تظنّيت وتقضّيت : وخفّفت الهمزة الأولى كما خفّفت الثانية نحو جاءَ أَشْراطُها [ محمد : 18 ] . السابع : لا سيما إذا خفّفت ياؤها كقوله : [ البسيط ] « 25 » - ف بالعقود وبالأيمان لا سيما * عقد وفاء به من أعظم القرب فهل المحذوف الياء الأولى وهي العين أو الثانية وهي اللام ؟ اختار ابن جنّي الثانية وأبو حيان الأولى . قال ابن إياز في ( شرح الفصول ) : واعلم أنه قد جاء تخفيف ( سي ) من لا سيما ، إلا أنهم لم ينصّوا على المحذوف منها هل هو عينها أو لامها ، والذي يقتضيه القياس أن يكون المحذوف اللام لأن الحذف منها هل هو عينها أو لامها ، والذي يقتضيه القياس أن يكون المحذوف اللام لأن الحذف إعلال ، والإعلال في اللام شائع كثير بخلافه في العين ، وبعضهم يزعم أنهم حذفوا الياء الأولى لأمرين ، أحدهما : سكونها والثانية متحرّكة والمتحرك أقوى من الساكن ، فكانت الأولى أولى بالحذف لضعفها ، والثاني : أنها زائدة والأولى منقلبة عن واو أصلية ، والزائد أولى من الأصلي بالحذف ، ولما حذفت الياء الأخيرة لم تردّ الياء إلى أصلها لإرادة المحذوف . انتهى ، وفي الكلام الأخير نظر . الثامن : باب الأمثلة الخمسة إذا أكد بالنون الشديدة نحو : واللّه لتضربنّ ، فإنه يجتمع فيه ثلاثة نونات : نون الرفع والنون المشدّدة فتحذف واحدة وهي نون الرفع كما جزموا به ولم يحكوا فيه خلافا .
--> ( 1 ) انظر التسهيل ( 314 ) . ( 2 ) الأغفال ( 1 / 40 ) . ( 25 ) - الشاهد بلا نسبة في خزانة الأدب ( 3 / 447 ) ، والدرر ( 3 / 186 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 241 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص 413 ) ، ومغني اللبيب ( ص 140 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 235 ) .