جلال الدين السيوطي
46
الأشباه والنظائر في النحو
التاسع : ذو بمعنى صاحب ، أصله عند الخليل ذوو ، بوزن فعل « 1 » ، وعند ابن كيسان ذوو بالفتح فحذف إحدى الواوين ، قال أبو حيان : وفي المحذوف قولان أحدهما : الثانية وهي اللام وعليه أهل الأندلس وهو الظاهر ، والثاني : الأولى وهي العين وعليه أهل قرطبة . العاشر : قال الشمس بن الصائغ في قوله : [ المديد ] « 26 » - أيّها السّائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني الذي ذكروه أن المحذوف من ( منّي ) و ( عنّي ) نون الوقاية ، ويحتمل أن تكون باقية ونون من وعن هي المحذوفة ، إلا أن يقال : إن الحروف بعيدة عن الحذف منها . الحادي عشر : ذا المشار بها عند البصريين ثلاثية الوضع « 2 » ، وألفها منقلبة عن ياء عند الأكثرين وعن واو عند آخرين ، ولامها عن ياء باتفاق ، وجزموا بأن المحذوف اللام ولم يحكوا فيه خلافا ، ثم رأيت الخلاف فيه محكيّا في ( البسيط ) : قال أكثر النحاة على أن المحذوف لامه ، لأنها طرف فهي أحقّ بالحذف قياسا على الإعلال . ولأن حذف اللام أكثر من حذف العين فتعليق الحكم بالأعمّ أولى . ومنهم من قال : المحذوف عينه والموجود لامه ؛ لأن العين ساكنة والساكن أضعف من المتحرّك فهو أحقّ بالحذف ، ولأنه لو كان المحذوف لامه لعدمت علّة قلب الياء ألفا ، لأن العين تكون ساكنة فلا توجد فيها علّة القلب ، وأما اللام فمتحركة ، فإذا حذفت العين وجدت علّة الإعلال وهو تحرّك حرف العلّة وانفتاح ما قبله . الثاني عشر : قال بدر الدين بن مالك في قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ [ الواقعة : 88 - 89 ] : إنّ أصل الفاء داخلة على ( إن كان ) وأخّرت للزوم الفصل بين أمّا والفاء ، فالتقى فاء إن فاء أما ، وفاء جواب ( إن ) ، فحذفت الثانية حملا على أكثر الحذفين نظائر . الثالث عشر : إذا صغّرت كساء قلت كسيي ، وقد اجتمع فيه ثلاث ياءات : ياء
--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 292 ) . ( 26 ) - الشاهد بلا نسبة في أوضح المسالك ( 1 / 118 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 106 ) ، والجنى الداني ( ص 151 ) ، وجواهر الأدب ( 152 ) ، وخزانة الأدب ( 5 / 380 ) ، ورصف المباني ( ص 361 ) ، والدرر ( 1 / 210 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 56 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 112 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 63 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 125 ) ، والمقاصد النحوية ( 1 / 352 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 64 ) . ( 2 ) انظر الإنصاف المسألة ( 95 ) .