جلال الدين السيوطي

256

الأشباه والنظائر في النحو

حرف العين العامل فيه مباحث : الأول : العمل أصل في الأفعال فرع في الأسماء والحروف ، فما وجد من الأسماء والحروف عاملا فينبغي أن يسأل عن الموجب لعمله ، كذا في شرح الجمل . وقال صاحب ( البسيط ) : أصل العمل للفعل ثم لما قويت مشابهته له وهو اسم الفاعل واسم المفعول ، ثم لما شبّه بهما من طريق التثنية والجمع والتذكير والتأنيث وهي الصفة المشبهة . وأما افعل التفضيل : فإنه إذا صحبته من ، امتنعت منه هذه الأحكام فيبعد لذلك عن شبه الفعل ، فلذلك لم يعمل في الظاهر . وقال ابن السراج في ( الأصول ) « 1 » : إنما أعملوا اسم الفاعل لما ضارع الفعل ، وصار الفعل سببا له وشاركه في المعنى وإن افترقا في الزمان ، كما أعربوا الفعل لما ضارع الاسم ، فكما أعربوا هذا أعملوا ذاك والمصدر أعمل كما أعمل اسم الفاعل إذا كان الفعل مشتقا منه . ثم قال « 2 » : واعلم أن الاسم لا يعمل في الفعل ولا في الحرف ، بل هو المعرّض للعوامل من الأفعال والحروف ، قال : والأصل عندنا أن الأسماء لا تعمل في الأسماء إلا ما ضارع الفعل منها ، ولولا معنى الحرف ما جر الثاني إذا أضيف إليه الأول . وقال الجرجاني : الأصل في الأسماء أن لا تكون عاملة ، وباعتمادها لا يذهب عنها بوصف الاسمية ، فإن قيل : إذا كان الاعتماد لا يوجب لها صفة زائدة فلم عملت ؟ أو لم اشتراط الاعتماد ؟ . قيل : الاسم الصريح الذي هو يصحّ أن يحدث عنه بوجه من الوجوه ، والصفة إذا اعتمدت لم يصح أن يخبر عنها بل هي بمنزلة خبر ، لأن الاسم الصريح ليس فيه إلا تمييز ذات عن ذات ، وإذا عرفت ذلك تبين أن الاسم يكتسب بهذا الاعتماد تحقيقا في شبه الفعل ، إذ هو واقع في موضع هو خاص

--> ( 1 ) انظر الأصول ( 1 / 55 ) . ( 2 ) انظر الأصول ( 1 / 57 ) .