جلال الدين السيوطي

257

الأشباه والنظائر في النحو

بالفعل ، والاستفهام والنفي أيضا من حيث أنهما يطلبان الفعل وهما أخص به ، حتى بلغ من قوة طلبه للفعل أن قدروا قبل الاسم فعلا يعمل في الاسم كقوله تعالى : أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ [ القمر : 24 ] والنفي أخو الاستفهام . وقال ابن النحاس في ( التعليقة ) : الأفعال أصل في العمل من حيث كان كل فعل يقتضي العمل أقله في الفاعل وللحروف المختصة أصالة في العمل من حيث كانت ، إنما تعمل لاختصاصها بالقبيل الذي تعمل فيه ، وإنما كان الاختصاص موجبا للعمل ليظهر أثر الاختصاص كما أن الفعل لما اختص بالاسم كان عاملا فيه ، فعرفنا أن الاختصاص موجب للعمل وأنه موجود في الحرف المختص فكان الحرف المختصّ عاملا بأصالته في العمل لذلك ، ولا كذلك الاسم لأنه لا يعمل منه شيء إلا بشبه الفعل أو الحرف وهو المضاف إذا قلنا إنه هو العامل ومعنى الأصالة أن يعمل بنفسه لا بسبب غيره ، انتهى . الثاني : عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال وإلا لبطل الاختصاص الموجب للعمل ، ومن ثم كان الأصح في ( كي ) أنها حرف مشترك ، تارة يكون حرف جرّ بمعنى اللام ، وتارة يكون حرفا موصولا ينصب المضارع ، لا أنها حرف واحد يجر وينصب ، وكان الأصح في ( حتى ) أنها حرف جر فقط وأن نصب المضارع بعدها إنما هو بأن مضمرة لا بها لما ذكر . الثالث : العامل المعنوي قيل به في مواضع : أحدها : الابتداء عامل في المبتدأ على الصحيح واختلف في تفسيره فقيل هو التعري من العوامل اللفظية ، وقيل : هو التعري وإسناد الفعل إليه . قال « 1 » ابن يعيش : والقول على ذلك أن التعرّي لا يصلح أن يكون سببا ولا جزءا من السبب ، وذلك أن العوامل توجب عملا ، إذ لا بدّ للموجب والموجب من اختصاص يوجب ذلك ، ونسبة العدم إلى الأشياء كلها نسبة واحدة . فإن قيل : العوامل في هذه الصناعة ليست مؤثرة تأثيرا حسيا كالإحراق للنار ، والبرد للماء ، وإنما هي أمارات ودلالات ، والأمارة قد تكون بعدم الشيء كما تكون بوجوده . قيل : هذا فاسد لأنه ليس الغرض من قولهم : إن التعرّي عامل أنه معرف للعامل إذ لو زعم أنه معرف لكان اعترافا بأن العامل غير التعري . وكان أبو إسحاق يجعل

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 84 ) .