جلال الدين السيوطي
214
الأشباه والنظائر في النحو
الاسمية والخطاب ثم قد تخلع عنها دلالة الاسم في قولهم : ذلك وأولئك وهاك ، وابصرك زيدا ، وأنت تريد ابصر زيدا ، وليسك أخاك في معنى ليس أخاك ، وقولهم : أرأيتك زيدا ما صنع . وحكى أبو زيد : بلاك واللّه وكلاك ، أي : بلى وكلّا ، فالكاف في جميع ذلك حرف خطاب مخلوعة عنه دلالة الاسمية ، ولا موضع لها من الإعراب ، ونظير ذلك التاء من ( أنت ) فإنها خلعت عنها دلالة الاسمية وتخلصت حرفا للخطاب ، والاسم ( أن ) وحده . قال : ولم يستنكر الناس خطاب الملوك بالكاف في قول الإنسان مثلا للملك : ضربت ذلك الرجل ، لهذا المعنى وهو عروّها من معنى الاسمية . قال : فإن قيل : فكان ينبغي أن لا يستنكر خطابه بأنت لما ذكر . قيل : التاء وإن كانت حرف خطاب لا اسما ، فإن معها نفسها الاسم وهو ( أن ) من أنت ، فالاسم على كل حال حاضر وليس كذلك قولنا : ( ذلك ) لأنه ليس للمخاطب بالكاف هنا اسم غير الكاف ، كما كان له مع التاء اسم للمخاطب نفسه وهو ( أن ) ، والمقصود إعظام الملوك بأن لا تبتذل أسماؤها فاعرف الفرق بين الموضعين . ومن ذلك الواو في نحو ( أكلوني البراغيث ) وقاموا إخوتك ، والألف قاما أخواك والنون في : [ الطويل ] « 162 » - [ ولكن ديافيّ أبوه وأمه * بحوران ] يعصرن السليط أقاربه كلها مخلوعة من معنى الاسمية مقتصر فيها على دلالة الجمع والتثنية والتأنيث . ومن ذلك قولنا : ألا قد كان كذا ، وقول اللّه سبحانه : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [ هود : 5 ] فألا هذه فيها شيئان التنبيه وافتتاح الكلام ، فإذا جاء معها ( يا ) خلصت افتتاحا لا غير ، وصار التنبيه الذي كان فيها ل ( يا ) دونها وذلك نحو قوله تعالى : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ [ النمل : 25 ] ، وقول الشاعر : [ الطويل ]
--> ( 162 ) - الشاهد للفرزدق في ديوانه ( 1 / 46 ) ، والكتاب ( 2 / 35 ) ، والاشتقاق ( ص 244 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 474 ) ، وخزانة الأدب ( 5 / 163 ) ، والدرر ( 2 / 285 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 491 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 336 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 89 ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ( ص 150 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 446 ) ، والخصائص ( 2 / 194 ) ، ورصف المباني ( ص 19 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( ص 466 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 160 ) .