جلال الدين السيوطي
215
الأشباه والنظائر في النحو
« 163 » - ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم ومن ذلك واو العطف فيها معنيان : العطف ومعنى الجمع ، فإذا وضعت موضع ( مع ) خلصت للاجتماع وخلعت عنها دلالة العطف نحو قولهم : استوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطيالسة « 1 » . ومن ذلك فاء العطف فيها معنيان : العطف والاتباع ، فإذا استعملت في جواب الشرط خلعت عنها دلالة العطف وخلصت للاتباع نحو : إن تقم فأنا أقوم . ومن ذلك همزة الخطاب في : هاء يا رجل ، وهاء يا امرأة كقولك : هاك وهاك ، فإذا ألحقتها الكاف جردتها من الخطاب لأنه يصير بعدها في الكاف ، وتفتح هي أبدا وهو قولك : هاءك وهاءك وهاءكما وهاءكم . ومن ذلك ( يا ) في النداء تكون تنبيها ونداء في نحو يا زيد ويا عبد اللّه وقد تجرد من النداء للتنبيه البتة نحو قول اللّه تعالى : ألا يا اسجدوا [ النمل : 35 ] كأنه قال : ألا ها اسجدوا . وقول أبي العباس أنه أراد ألا يا هؤلاء اسجدوا ، مردود عندنا ، وكذلك قول العجاج : [ الرجز ] « 164 » - يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي إنما هو كقولك : ها اسلمي ، وكذلك قولهم : هلمّ ، في التنبيه على الأمر ، هذا خلاصة ما ذكره ابن جنّي في هذا الأصل وقال شيخه أبو علي في التذكرة . وقال أبو البقاء في ( التبيين ) « 2 » : أصل كان وأخواتها أن تكون دالّة على الحدث ثم خلعت دلالتها عليه ، وبقيت دلالتها على الزمان .
--> ( 163 ) - الشاهد لمحمد بن سلمة في لسان العرب ( قذى ) ، ولرجل من بني نمير في خزانة الأدب ( 10 / 338 ) ، وبلا نسبة في أمالي الزجاجي ( ص 250 ) ، والجنى الداني ( ص 129 ) ، وجواهر الأدب ( ص 83 ) ، والخصائص ( 1 / 315 ) ، والدرر ( 2 / 191 ) ، وديوان المعاني ( 2 / 192 ) ، ورصف المباني ( ص 44 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 371 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 602 ) ، وشرح المفصّل ( 8 / 63 ) ، والممتع في التصريف ( 1 / 398 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 141 ) . ( 1 ) انظر معجم مقاييس اللغة ( 3 / 419 ) ، والمعرب ( 275 ) . ( 164 ) - الرجز للعجاج في ديوانه ( 1 / 442 ) ، والإنصاف ( 1 / 102 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 204 ) ، والخصائص ( 2 / 196 ) ، واللسان ( سمسم ) ، وتاج العروس ( سمم ) ، ولرؤبة في ملحق ديوانه ( ص 183 ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 279 ) ، ولسان العرب ( علم ) . ( 2 ) انظر مسائل خلافية في النحو ( 71 ) .