جلال الدين السيوطي

210

الأشباه والنظائر في النحو

ثم أعادوا الهاء أقروا الفتحة بحالها اعتبارا للفتحة في الميم ، وإن كان الحذف فرعا ، وكذلك قولهم اجتمعت أهل اليمامة ، أصله اجتمع أهل اليمامة ، ثم حذف المضاف فأنث الفعل فصار اجتمعت اليمامة ، ثم أعيد المحذوف فأقرّ التأنيث الذي هو الفرع بحاله ، فقيل اجتمعت أهل اليمامة الإعراب في الآحاد بالحركات وفي غيرها بالحروف : قال : ومن غلبة الفروع للأصول إعرابهم في الآحاد بالحركات وفي التثنية والجمع بالحروف ، فأما ما جاء في الواحد من ذلك نحو : ( أخوك وأباك وهنيك ) فإن أبا بكر ذهب فيه إلى أن العرب قدمت منه هذا القدر توطئة لما أجمعوا من الإعراب في الجمع والتثنية بالحروف وهذا أيضا نحو آخر من حمل الأصل على الفرع ، ألا تراهم أعربوا بعض الآحاد بالحروف حملا له على ذلك في التثنية والجمع . فأما قولهم : أنت تفعلين ، فإنهم إنما أعربوا بالحروف ، وإن كان في رتبة الآحاد والأول من حيث كان قد صار بالتأنيث إلى حكم الفرعية ، ومعلوم أن الحرف أقوى من الحركة فقد ترى إلى علم إعراب الواحد أضعف لفظا من إعراب ما فوقه ، فصار لذلك الأقوى كأنه الأصل والأضعف كأنه الفرع ، ومن ذلك حذفهم الأصل لشبهه عندهم بالفرع ، ألا تراهم لما حذفوا الحركات ونحن نعلم أنها زوائد في نحو : لم يذهب ، تجاوزوا ذلك إلى أن حذفوا للجزم أيضا الحروف الأصول ، فقالوا : لم يخش ، ولم يرم ، ولم يغز . ومن ذلك أيضا أنهم حذفوا ألف معزى ومدعى في النسب فأجازوا معزيّ ومدعيّ فحملوا الألف هنا وهي لام على الألف الزائد في نحو : حبلى وسكرى . حذف ياء تحية : ومن ذلك حذفهم ياء ( تحية ) وإن كانت أصلا ، حملا لها على ياء ( شقية ) وإن كانت زائدة ، فقالوا تحويّ كما قالوا شقويّ ، وحذفوا النون الأصلية في قوله : [ الطويل ] « 153 » - [ فلست بآتيه ولا أستطيعه ] * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

--> ( 153 ) - الشاهد للنجاشي الحارثي في ديوانه ( ص 111 ) ، والأزهيّة ( ص 296 ) ، وخزانة الأدب ( 10 / 418 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 195 ) ، والكتاب ( 1 / 55 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 196 ) وشرح شواهد المغني ( 2 / 701 ) ، والمنصف ( 2 / 229 ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ( 2 / 684 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 269 ) ، والجنى الداني ( ص 592 ) ، وخزانة الأدب ( 5 / 265 ) ، ورصف المباني ( ص 277 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 2 / 440 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 136 ) ، وشرح المفصّل ( 9 / 142 ) ، واللامات ( ص 159 ) ، ولسان العرب ( لكن ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 291 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 156 ) .