جلال الدين السيوطي

195

الأشباه والنظائر في النحو

فالجواب : أنه إذا دار الأمر بين الاختلاف والتقدير كان التقدير أولى لكثرة التقدير في كلام العرب وقلة الاختلاف ، والحمل على الكثير أولى . وقال ابن فلاح في ( المغني ) : لام ( ذي ) بمعنى صاحب ياء على الأصح ، حملا على الأكثر فيما عينه واو . وقال « 1 » ابن يعيش : الهاء من ( هذه ) بدل الياء من ( هذي ) ، وإنما كسرت ووصلت بالياء لأنها في اسم غير متمكن مبهم فشبهت بها ، الإضمار الذي قبله كسرة نحو به وبغلامه . وقال « 2 » سيبويه : ولا أعلم أحدا يضمّها ، لأنها شبهوها بهاء الضمير وليست للضمير فحملوها على أكثر الكلام ، وأكثر الكلام كسر الهاء إذا كان قبلها كسرة ، ووصلوا بالياء كما وصلوا في به وبغلامه ، ومن العرب من يسكنها في الوصل ويجري على أصل القياس يقول : هذه هند . وقال أيضا : الياء الثانية في ( قوقيت ) و ( ضوضيت ) أصل لأنها الأولى كررت ، وأصلها ( قوقوت ) و ( ضوضوت ) ، وإنما قلبوا الثانية ياء لوقوعها رابعة على حدّ : أغزيت وادعيت . فإن قيل : فهلّا كانت زائدة عى حدّ زيادتها في : سعليت وجعييت ؟ قيل : لو قيل ذلك لصارت من باب : سلس وقلق وهو قليل ، وباب : زلزلت وقلقلت أكثر والعمل إنما هو على الأكثر ، وقال : الميم من ( منبج ) - اسم لبلد - زائدة والنون أصل ، لأن زيادة الميم أولا أكثر من زيادة النون أولا ، والعمل إنما هو على الأكثر . وقال المالقي في ( رصف المباني ) « 3 » : ( ألّا ) المفتوحة المشددة حرف تحضيض وتبدل همزتها هاء ، فيقال : هلّا ، ولا تنعكس القضية فتقول إن الهمزة بدل من الهاء ، لأن بدل الهاء من الهمزة أكثر من بدل الهمزة من الهاء ، لأنها لم تبدل إلا في ( ماء ) و ( أمواء ) والأصل : ماه وأمواه ، وفي ( أهل ) قالوا : آل والأصل أأل ، فسهلوا الهمزة . والهاء قد أبدلت من الهمزة في ( إيّاك ) فقالوا : هياك ، وفي ( أرحت ) الماشية قالوا : هرحت ، وفي ( أرقت ) الماء قالوا : هرقت ، وفي أشياء غير هذه ، فالحمل على الأكثر أولى .

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 3 / 131 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 4 / 313 ) . ( 3 ) انظر رصف المباني ( ص 84 ) .