جلال الدين السيوطي

196

الأشباه والنظائر في النحو

وقال أبو حيان في شرح ( التسهيل ) : ( إلّا ) إما أن تقترن بما بعدها قرينة تدلّ على أنه داخل في حكم ما قبلها أو خارج عنه ، إن اقترن بذلك قرينة كان على حسبها ، وإن لم تقترن به قرينة فالذي عليه أكثر المحققين أنه لا يدخل في حكم ما قبلها وهو الصحيح ، لأن الأكثر في كلامهم إذا اقترنت قرينة أن لا يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ، فإذا عرّي عن القرينة وجب الحمل على الأكثر . الحمل على المعنى قال في الخصائص « 1 » : اعلم أن هذا النوع غور من العربية بعيد ومذهب نازح فصيح ، وقد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورا ومنظوما ، كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث ، وتصور معنى الواحد في الجماعة والجماعة في الواحد ، وفي حمل الثاني على لفظ قد يكون عليه الأول ، أصلا كان ذلك اللفظ أو فرعا ، وغير ذلك . فمن تذكير المؤنث قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي [ الأنعام : 78 ] . أي هذا الشخص فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ البقرة : 275 ] لأن الموعظة والوعظ واحد ، إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ الأعراف : 56 ] أراد بالرحمة هنا المطر . ومن تأنيث المذكّر قراءة من قرأ تلتقطه بعض السيارة [ يوسف : 10 ] وقولهم : ذهبت بعض أصابعه ، أنّث ذلك ، لما كانت بعض السيارة سيارة في المعنى وبعض الأصابع إصبعا ، وقولهم : ما جاءت حاجتك ، لما كانت ( ما ) هي الحاجة في المعنى ، وأنشدوا : [ الطويل ] « 128 » - أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت * به الخوف والأعداء من كلّ جانب ذهب بالخوف إلى المخافة ، وقال : [ البسيط ] « 129 » - يا أيّها الرّاكب المزجي مطيّته * سائل بني أسد ما هذه الصّوت أنث على معنى الاستغاثة ، وحكى الأصمعي عن أبي عمرو أنه سمع رجلا من

--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 2 / 411 ) . ( 128 ) - الشاهد بلا نسبة في اللسان ( خوف ) . ( 129 ) - الشاهد لرويشد بن كثير الطائي في الدرر ( 6 / 239 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( ص 11 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص 166 ) ، وشرح المفصّل ( 5 / 95 ) ، ولسان العرب ( صوت ) وبلا نسبة في الإنصاف ( ص 773 ) ، والخصائص ( 2 / 416 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 148 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 221 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 157 ) .