جلال الدين السيوطي

19

الأشباه والنظائر في النحو

أضلّوا بضمير الذّكور ، لأن الشياطين من مذكّر من يعقل ، وإن أنّث اتباعا لأظللن وأقللن . وكذا قوله في حديث المواقيت : « . . هنّ لهن » « 1 » أصله لهم أي لأهل ذي الحليفة « 2 » وما ذكر معها ، وإنما قيل : لهن اتباعا لقوله : هن . - ومنه : اتباع اليزيد للوليد في إدخال اللّام عليه وهو علم في قول الشاعر : [ الطويل ] « 2 » - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * [ شديدا بأعباء الخلافة كاهله ] قال ابن جرير : « حسن دخول اللّام في اليزيد لاتباع الوليد » « 3 » . وقال ابن يعيش في ( شرح المفصل ) « 4 » : لمّا كثر إجراء ( ابن ) صفة على ما قبله من الأعلام إذا كان مضافا إلى علم أو ما يجري مجرى الأعلام من الكنى والألقاب ، فلما كان ابن لا ينفكّ من أن يكون مضافا إلى أبّ وأمّ وكثر استعماله ، استجازوا فيه من التخفيف ما لم يستجيزوه مع غيره ، فحذفوا ألف الوصل من ابن لأنه لا ينوى فصله مما قبله ، إذ كانت الصفة والموصوف عندهم مضارعة للصلة والموصول من وجوه ، وحذفوا تنوين الموصوف أيضا ، كأنهم جعلوا الاسمين اسما واحدا لكثرة الاستعمال ، وأتبعوا حركة الاسم الأول حركة الاسم الثاني ، ولذلك شبّهه سيبويه « 5 » بامرئ وابنم في كون حركة الراء تابعة لحركة الهمزة ، وحركة النون في ( ابنم ) تابعة لحركة الميم ، فإذا قلت : هذا زيد بن عمرو وهند ابنة عاصم ، فهذا مبتدأ وزيد الخبر وما بعده نعته ، وضمّة زيد ضمّة اتباع لا ضمّة إعراب ، لأنك عقدت الصفة والموصوف وجعلتهما اسما واحدا

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 4 / 5 ) . ( 2 ) الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة . انظر معجم البلدان ( 2 / 295 ) . ( 2 ) - الشاهد لابن ميّادة في ديوانه ( 192 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 226 ) ، والدرر ( 1 / 87 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 2 / 451 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 12 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 164 ) ، ولسان العرب ( زيد ) ، والمقاصد النحوية ( 1 / 218 ) ، ولجرير في لسان العرب ( وسع ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ( 1 / 322 ) ، والإنصاف ( 1 / 317 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 73 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 247 ) ، وشرح شافية ابن الحاجب ( 1 / 36 ) ، وشرح قطر الندى ( ص 53 ) . ( 3 ) انظر تفسير الطبري ( 11 / 511 ) . ( 4 ) انظر شرح المفصل ( 2 / 5 ) . ( 5 ) انظر الكتاب ( 4 / 262 ) .