جلال الدين السيوطي
20
الأشباه والنظائر في النحو
وصارت المعاملة مع الصفة والموصوف كالصدر له ، ولذلك لا يجوز السكوت على الأول ، وكذلك النصب ، تقول : رأيت زيد بن عمرو ، فتفتح الدال اتباعا لفتحة النون ، وتقول في الجرّ : مررت بزيد بن عمرو ، فتكسر الدال اتباعا لكسرة النون من ابن . وقد ذهب بعضهم إلى أن التنوين إنما سقط لالتقاء الساكنين : سكونه وسكون الباء بعده وهو فاسد ، إنما هو لكثرة استعمال ابن . تنبيه قال ابن جنّي في ( المحتسب ) « 1 » في قراءة الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 1 ] ، بالاتباع : « هذا اللّفظ كثر في كلامهم وشاع استعماله ، وهم لما كثر في استعمالهم أشدّ تغييرا كما جاء عنهم كذلك : لم يك ، ولم أدر ، ولم أبل ، وأيش تقول ، وجايجي ، وسا يسو بحذف همزتيهما ، فلما اطّرد هذا ونحوه لكثرة استعماله أتبعوا أحد الصوتين الآخر وشبهوهما بالجزء الواحد فصارت ( الحمد للّه ) كعنق وطنب ، و ( الحمد للّه ) كإبل وإطل ، إلّا أن ( الحمد للّه ) بضمّ الحرفين أسهل من ( الحمد للّه ) بكسرهما من موضعين : أحدهما : أنه إذا كان اتباعا فأقيس الاتباع أن يكون الثاني تابعا للأول ، وذلك أنه جار مجرى السبب والمسبب . وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبّب ، فتكون ضمّة اللّام تابعة لضمة الدال ، كما تقول : مدّ وشدّ وشمّ وفرّ ، فتتبع الثاني الأول فهذا أقيس من إتباعك الأول للثاني في نحو : أقتل ، اخرج . والآخر أن ضمّة الدال في ( الحمد للّه ) إعراب وكسرة اللام في ( للّه ) بناء ، وحركة الإعراب أقوى من حركة البناء ، والأولى أن يغلب الأقوى على الأضعف لا عكسه ، ومثل هذا في اتباع الإعراب البناء قوله : [ الطويل ] « 3 » - وقال : اضرب السّاقين إمّك هابل كسر الميم لكسرة الهمزة ، انتهى » . وفي ( الكشاف ) « 2 » قرأ أبو جعفر لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا [ البقرة : 34 ] بضمّ التاء للاتباع ولا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية بحركة الاتباع إلّا في لغة ضعيفة كقولهم الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 1 ] .
--> ( 1 ) انظر المحتسب ( 1 / 37 ) ، بتصرّف . ( 3 ) - الشاهد بلا نسبة في الكتاب ( 4 / 259 ) ، والخصائص ( 2 / 145 ) ، وشرح شافية ابن الحاجب ( 2 / 79 ) ، وشرح شواهد الشافية ( 179 ) ، ولسان العرب ( أمم ) ، والمحتسب ( 1 / 38 ) . ( 2 ) انظر الكشاف ( 1 / 95 ) .