جلال الدين السيوطي
141
الأشباه والنظائر في النحو
في حال النداء عوضا من ياء الإضافة نحو : يا أمّت ويا أبت ، والأصل : يا أمّي ويا أبي ، والدليل على أنها تاء التأنيث قولهم في الوقف : يا أبه ويا أمه ، وإنما اختصّ ذلك بالنداء لأنه من باب التغيير . ومن ذلك قال « 1 » ابن يعيش : يجوز ترخيم ما فيه تاء التأنيث وإن لم يكن علما نحو : يأثب ويا عض ، في ثبة وعضة ، لأنها تبدل هاء في الوقف أبدا لا مطردا ، فساغ حذفها ؛ لأن التغيير اللازم لها من نقلها من التاء إلى الهاء يسهل تغييرها بالحذف ، لأن التغيير يأنس بالتغيير . ومن ذلك قال ابن النحاس في ( التعليقة ) : لا يرخّم المتعجّب منه لأنا لا نرخّم إلا ما أحدث فيه النداء البناء ، وليس بمندوب ، لأنه لما تطرق إليه التغيير بالبناء جاز أن يتطرق إليه تغيير آخر بالترخيم ، لأ التغيير يأنس بالتغيير . ومن ذلك قال ابن فلاح في ( المغني ) : إنما اتبعت حركة المنادى لحركة الصفة إذا كانت ( ابنا ) بين علمين لكثرة تغيير الأعلام بالنقل ، والتغيير يأنس بالتغيير . ومن ذلك قال السخاوي : باب فعيلة إذا نسب إليه يحذف منه التاء ثم الياء ، فيقال في حنيفة : حنفيّ ، لأن ياء النسبة لما تسلطت على حذف التاء تسلطت على حذف الزائد الآخر ، والتغيير يأنس بالتغيير ، بخلاف باب ( فعيل ) فلا تحذف منه الياء نحو : تميم وتميميّ ، لفقد العلّة المذكورة ، وكذا قال ابن النحاس : لما تطرق إليه التغيير بحذف تاء التأنيث جاز أن يتطرّق إليه تغيير آخر لأن التغيير يأنس بالتغيير . وقال ابن فلاح في ( المغني ) : إنما اختصّ العلم بالترخيم لوجهين : أحدهما : أن الأعلام منقولة في الأغلب عن وضعها الأول إلى وضع ثان ، والنقل تغيير والترخيم تغيير ، والتغيير يأنس بالتغيير ، كما قلنا في حذف الياء في النسب إلى حنيفة تبعا لحذف التاء دون حذفها من حنيف . والثاني : أن النداء أثّر فيها التغيير بالبناء ، والتغيير يأنس بالتغيير . ومن ذلك قال ابن عصفور في ( شرح الجمل ) : والذي خرج عن نظائره ( أيّ ) من الموصولات ، وذلك أن كلّ موصول إذا وصل بالمبتدأ والخبر ولم يكن في الصلة طول وكان المبتدأ مضمرا لم يجز حذف المبتدأ وإبقاء الخبر إلا في ضرورة شعر ، ويجوز حذف المبتدأ في ( أيّ ) ، في فصيح الكلام ، نحو : يعجبني أيّهم هو قائم ، وإن
--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 20 ) .