جلال الدين السيوطي

142

الأشباه والنظائر في النحو

شئت قلت : أيّهم قائم ، فلما غيّروها بالخروج عن نظائرها غيّروها أيضا بالبناء ، لأن التغيير يأنس بالتغيير . التقاصّ منه حمل الجرّ على النصب في باب ما لا ينصرف ، كما حمل النصب على الجرّ في باب جمع المؤنث السالم وفي التثنية والجمع المذكر السالم طلبا للمقاصّة ، ذكره في ( البسيط ) . وقال ابن يعيش في ( شرح المفصّل ) « 1 » : أبدلت الهمزة من الهاء في ماء وشاء والأصل : موه وشوه ، وفي أيهات والأصل : هيهات ، وكان ذلك لضرب من التقاصّ لكثرة إبدال الهاء من الهمزة ، قالوا : هن فعلت ، والمراد ( إن ) ، وهبرت الثوب في أبرته . وقال ابن فلاح في ( المغني ) : قلبت الهمزة في نحو : صحراء وعشراء ونفساء واوا في الجمع بالألف والتاء ، فيقال : صحراوات وعشراوات ونفساوات ، لأن الواو قد تبدل همزة فأبدلت الهمزة واوا طلبا للتقاصّ . تقارض اللفظين هو قريب من الباب الذي قبله ، وقد ذكر ابن هشام هذه القاعدة في ( المغني ) فقال « 2 » : القاعدة الحادية عشرة من ملح كلامهم تقارض اللفظين ولذلك أمثلة : أحدها : إعطاء ( غير ) حكم ( إلا ) في الاستثناء بها ، وإعطاء ( إلّا ) حكم ( غير ) في الوصف بها . الثاني : إعطاء ( أن ) المصدرية حكم ( ما ) المصدرية في الإهمال كقوله : [ البسيط ] « 83 » - أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّي السّلام وأن لا يشعرا أحدا

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 10 / 15 ) . ( 2 ) انظر مغني اللبيب ( 2 / 778 ) . ( 83 ) - الشاهد بلا نسبة في الإنصاف ( 2 / 563 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 156 ) ، والجنى الداني ( ص 220 ) ، وجواهر الأدب ( 192 ) ، وخزانة الأدب ( 8 / 420 ) ، والخصائص ( 1 / 390 ) ، ورصف المباني ( ص 113 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 2 / 549 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 553 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 232 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 100 ) ، وشرح المفصّل ( 7 / 15 ) ، ولسان العرب ( أنن ) ، ومجالس ثعلب ( ص 290 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 30 ) ، والمنصف ( 1 / 278 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 380 ) .