سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )
13
كتاب الأفعال
وما جاء في مقدمة « أبى عثمان » لكتابه من أنه روى أفعال ابن القوطية على مؤلفه - رحمه اللّه - « 1 » . وإذا قارنا تلمذته على ابن القوطية الذي توفى سنة سبع وستين وثلاثمائة « 2 » ، وروايته كتابه عليه ، واستشهاده في إحدى الغزوات بعد سنة أربعمائة ه ، وقدرته على الجهاد في هذه الفترة ، أمكننا أن نقول : إن مولده كان فيما حول سنة أربعين وثلاثمائة من الهجرة ؛ لأن هذه البداية تصل بأبى عثمان عند وفاة شيخه إلى سن تسمح بتلمذة ، وتمنح شهرة على الأقران من تلاميذ ابن القوطية ، وتمكن من روايته كتاب شيخه عليه ، وتصحيح تلك الرواية ، وفي نفس الوقت تحتفظ لأبى عثمان بعد سنة أربعمائة ه بقدرة تمكنه من المشاركة في الجهاد ، وجهاد عالم عامل قوى الإيمان ، يتطوع للجهاد طمعا في الاستشهاد ، وهو في الستين من عمره أمر كثير الحدوث . 3 - نشأة السرقسطى تقف المصادر التي ترجمت لأبى عثمان ، والنصوص التي بين أيدينا عنه - كما قلنا - قاصرة عن تزويد الباحث بما يمكنه من التعريف بنشأة هذا العالم في سهولة ، وقصور المصادر لا يعنى العجز ، ولا يعفى الباحث من تتبع الظروف التي أحاطت بتلك الشخصية ، وتحليلها ، والربط بين نتائجها من أجل استنتاج ما يمكن أن يقترب من درجة الحقائق عن تلك الشخصية ، والبيئة العلمية التي عاش فيها أبو عثمان ، والخيوط الرفيعة التي بين أيدينا عن تلمذته ، وكتابه « الأفعال » ، ثم شهادته مجاهدا في سبيل اللّه ، يمكن أن تكون منابع نستقى منها بعض معارف هذه النشأة .
--> ( 1 ) مقدمة أفعال أبى عثمان . ( 2 ) تاريخ ابن الفرضي 1 - 370