سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )
14
كتاب الأفعال
وإذا كانت « قرطبة » قد حققت في النصف الأول من القرن الرابع الهجري على يد الخليفة الأموي « عبد الرحمن الناصر « 300 : 350 ه » نوعا من الاستقرار السياسي ، وحقق لها هذا الخليفة النصر في الداخل والخارج « 1 » ، وأقبلت على « قرطبة » وفود ملوك الروم . . . وسائر الأمم خاضعة راغبة في موادعته « 2 » ، فإنها في النصف الثاني من هذا القرن قد حققت في عهد الخليفة الحكم المستنصر وعهد الحاجب « المنصور بن أبي عامر - الذي تسمى بالحاجب - سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ه « 3 » » نهضة علمية ، وفكرية ، ولغوية واسعة ، وأصبحت جامعتها من أشهر جامعات العالم . وكان يدرس الحديث فيها « أبو بكر بن معاوية القرشي » ، وفيها أملى « أبو علي القالى » - ضيف الأندلس - دروسه عن العرب قبل الإسلام ، وكان « ابن القوطية » يدرس النحو . ، وكان يدرس بقية العلوم أساتذة من أعلام العصر ، وكان الطلبة يعدون بالآلاف « 4 » . وإذا كان « المعافري » أشهر تلاميذ ابن القوطية » وكتاب الأفعال له بسط لكتاب شيخه بعد أن أفرد له عنايته ، وجعل له حظا من نظره « 5 » حتى خرج أكمل وأشمل كتب الأفعال التي بين أيدينا ، وأوفاها نحوا ، وصرفا ، ولغة ، وأدبا ، ثم آثر التطوع والجهاد في سبيل اللّه ، وفضل ما عنده ، فإني أقول مرجحا : إن أبا عثمان سعيد بن محمد المعافري القرطبي السرقسطى ولد في « قرطبة » أو رحل إليها صغيرا مع أسرته من « سرقسطة » حيث مجالات العمل في « قرطبة » متوافرة ، وأنه نشأ ، وشب في « قرطبة » يتمتع بقدرات فطرية طيبة من الذكاء ، وملكة الحفظ ، وروح التدين ، والقدرة على الاستيعاب ، والتقى بهذه القدرات مع شيوخ
--> ( 1 ) تاريخ الأدب العربي في الأندلس د - إحسان عباس 14 ( 2 ) نفح الطييب 1 - 343 ( 3 ) الدولة الإسلامية في الأندلس محمد عبد اللّه عنان 2 - 552 ( 4 ) نفس المصدر 2 - 517 ( 5 ) مقدمة أفعال أبى عثمان .