عبد الرحمن جامي
90
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره « 1 » * هو المسك ما كررته يتضوّع ) فإنه لو فتح نون ( نعمان ) من غير تنوين يستقيم الوزن ولكن « 2 » يقع فيه زحاف يخرجه عن السلاسة كما يحكم به سلامة الطبع ، فإن قلت : الاحتراز عن الزحاف ليس بضروري ، فكيف يشمله قوله : للضرورة . قلنا : الاحتراز عن بعض الزحافات إذا أمكن الاحتراز عنه ضروري عند الشعراء ، وأما الضرورة الواقعة لرعاية القافية ، فكما في قوله : سلام « 3 » على خير الأنام وسيّد * حبيب إله العالمين محمد بشير « 4 » نذير هاشميّ مكرم * عطوف رؤوف من يسّمى بأحمد فإنه لو قال : ( بأحمد ) - بفتح الدال لا يخلّ بالوزن ولكنه يخل بالقافية فإن حرف الروي في سائر الأبيات ، الدال المكسورة ( أو للتناسب ) أي : ويجوز صرف غير المنصرف ، ليحصل « 5 » التناسب بينه وبين المنصرف ؛ لأن رعاية « 6 » التناسب بين
--> ( 1 ) جواب سؤال مقدر نشأ من الأمر بالإعادة أو بالفتح ، علة لذلك الأمر بحذف اللام . ( رضا ) . ( 2 ) ولما كان كلمة لكن من حروف العاطفة كيف أن تجامع مع الواو العاطفة ، مع أنه لا يجوز اجتماع حرفي العطف قلنا : نعم الأمر كذلك أن كلمة لكن إذا وقعت بعد الواو يخرج عن كونها للعطف ، وتتمحض للاستدراك ، كما أن اللام إذا اجتمعت مع سوف تخرج عن كونها للحال وتخلص للتأكيد . ( شيخزاده للقاضي ) . ( 3 ) مبتدأ مخصوص بالنسبة إلى المتكلم مثل سلام عليك ، أي : سلامي ، أي : سلام من قبلي ، أي : التنزيه من كل آفة ونقيضه ، والتبرئة من كل عيب . ( توقادي ) . ( 4 ) قوله : ( بشير ) فعيل بمعنى فاعل للمبالغة أي : مبشر للمؤمنين بالمغفرة والإحسان والرحمة في دار الجنان ، نذير أي : منذر للكافرين مخوف إياهم بالخلود في النار والعاصين بالعذاب ، هاشمي أي : منسوب من قبيلة هاشم ، مكرم عند اللّه تعالى وأهل سماواته وأهل أرضه ، بل عند كل الخلائق . ( م ح ) . ( 5 ) أشار بهذا إلى شيئين أحدهما أن قوله : ( أو للتناسب ) من قبيل ضربته تأديبا له ، يعني أن هذا مغاير بحسب النوع للقسم الأول ، ولهذا أعاد فيه الجار ، وثانيهما إلى وجه ذكر سلاسلا مع أغلالا ، فإن وجه المناسبة لا يعرف إلا بذكرهما معا كما أشار إليه الشارح . ( جلبي ) . ( 6 ) قوله : ( لأن رعاية التناسب . . . إلخ ) ولهذا صار السجع من أجمل المحسنات ، وذلك يكون في آخر الكلام الفصيح على أنحاء مختلفة ، منها ما في قولهم : ( هنأني الشيء ومرأني ) مع أن الأصل أمرأني عند من لم يثبت مرأني ، ومنها ما في قوله تعالى : وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ -