عبد الرحمن جامي
89
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
والتنوين « 1 » لا يلزم « 2 » خلو الاسم عنهما وقيل : المراد بالصرف هاهنا معناه اللغوي لا الاصطلاحي والضمير في ( صرفه ) راجع إلى ( حكمه ) ( للضرورة ) « 3 » أي : لضرورة « 4 » وزن الشعر أو رعاية القافية فإنه إذا وقع غير المنصرف في الشعر فكثيرا ما يقع من منع صرفه انكسار يخرجه عن الوزن ، أو انزحاف يخرجه عن السلاسة ، أمّا الأول فكقوله « 5 » : ( صبّت عليّ مصائب « 6 » لو أنّها * صبّت على الأيام صرن لياليا ) وأمّا الثاني فكقوله « 7 » :
--> ( 1 ) قوله : ( والتنوين ) الأولى أو التنوين بأو المانعة الخلو ؛ لأن صرف غير المنصرف لم يلزم أن يكون بإدخال كليهما ، بل يحصل بأحدهما أيضا كما في صبت علي مصائب ، لو أنها وفي من يسمى بأحمد . ( عصمة اللّه ) . ( 2 ) قوله : ( لا يلزم خلو الاسم عنهما ) أي : عن العلتين الباقيتين فيه بعد إدخال الكسر والتنوين ، إما مؤثر أو لا ، فعلى الأول يلزم وجود المؤثر بدون أثره فإن أثره المنع عن الكسر والتنوين لا غير كما لا يخفى ، وعلى الثاني لم يصدق عليه تعريف غير المنصرف على مذهب المصنف أيضا ، فإن كون العلتين مؤثرتين معتبر في تعريفه كما صرح الشارح . ( عصمة اللّه ) . ( 3 ) قوله : ( للضرورة ) لأن الضرورة ترد الأشياء إلى أصولها ، ولذا لم يجز عدم صرف المنصرف لها عند الجمهور من البصريين ، وكما لم يجز جعل الهمزة المقصورة ممدودة ؛ لأن أصل الممدودة المقصورة ، وجوز الكوفيين وطائفة من البصريين منع صرف العلم للضرورة . ( عصام ) . ( 4 ) يشير إلى أن كون اللام للعوض عن المضاف إليه وللعهد فإن الضرورة مخصوصة بالشعر لا توجد في النثر ، وقوله : ( للضرورة ) من قبيل خرجت مخافة للشر . ( جلبي ) . ( 5 ) قائله أم المؤمنين فاطمة الزهراء أول البيت : ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا والمعنى ما الذي ، أو أيّ : شيء وقع على من شم تربة أحمد في أن لا يشم مدى الزمان وامتداده أنواع الغالية ، والاستفهام للإنكار ، والمعنى : ماذا أوجب على من شم تربة أحمد أن لا يشم . . . إلخ ) ، والاستفهام للتعجب من عظم الموجب وهو كمال الاستغناء عن شم الغوالي . ( عصام الدين ) . ( 6 ) والمعنى نزلت على مكروهات مكررات لو نزلت على الأزمنة في غاية الصفاء صارت تلك الأزمنة في الظلمة كالليل قبل غروب الشمس ، فلو لم يجعل مصائب في حكم المنصرف بإدخال التنوين لكان المصراع الأول ناقصا عن المصراع الثاني بحرف ؛ لأن التنوين يعد حرفا عند الشعراء . ( رضا ) . ( 7 ) الإمام الشافعي في مدح إمام الأعظم ، وأول البيت : هنيئا لأرباب النعيم نعيمهم * وللعاشق المسكين ما يتجرع