عبد الرحمن جامي

75

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

( مضافا ) ، أي : حال كون ( كلا أو كلتا ) مضافا ( إلى مضمر ) « 1 » . وإنما قيد بذلك ؛ لأن ( كلا ) باعتبار لفظة ( مفرد ) وباعتبار معناه ( مثنى ) فلفظه يقتضي الإعراب بالحركات ، ومعناه يقتضي الإعراب بالحروف ، فروعي فيه كلا الاعتبارين فإذا أضيف إلى المظهر الذي هو الأصل ، روعي فيه جانب لفظه الذي هو الأصل وأعرب بالحركات التي هي الأصل ، لكي تكون حركاته تقديرية ؛ لأن آخره ألف تسقط « 2 » بالتقاء « 3 » الساكنين نحو : ( جاءني كلا الرجلين ) و ( رأيت كلا الرجلين ) و ( مررت بكلا الرجلين ) ، وإذا أضيف « 4 » إلى المضمر الذي هو الفرع ، روعي جانب معناه الذي هو الفرع ، وأعرب بالحروف التي هي الفرع ، نحو : ( جاءني كلاهما ) و ( رأيت كليهما ) و ( مررت بكليهما ) ، فلذلك « 5 » قيد كون إعرابه بالحروف بكونه مضافا إلى مضمر . ( واثنان ) وكذا ( اثنتان وثنتان ) « 6 » فإن هذه الألفاظ وإن كانت مفردة لكن صورتها

--> ( 1 ) وما أضيف إليه كلا وكلتا يجب أن يكون مثنى أو ضمير ، ولا يجوز أن متعددا غير تثنية . ( عصام ) . ( 2 ) لا دخل لهذا القول في إثبات تقديرية الإعراب ؛ لأن كون آخره ألفا مستقل في كون إعرابه تقديريا ، بل لدفع توهم أن يقال : ليس في آخره ألف حال الإضافة إلى المظهر . ( بخاري ) . ( 3 ) فامتنع ظهور الإعراب في لفظه فيكون إعرابه بالحركة تقديريا في الأحوال الثلاثة . ( محرم ) . ( 4 ) قوله : ( وإذا أضيف إلى المضمر . . . إلخ ) وأيضا لما كان المضمر أمر خفيا بالنسبة إلى الاسم الظاهر روعي عند الإضافة إليه جانب المعنى الذي هو أيضا خفي مستتر . ( عصمت ) . ( 5 ) أي : لكون كلا عند الإضافة إلى المضمر معربا بالحرف ، وعند الإضافة إلى المظهر معربا بالحركات ، أو لكون إضافة كلا إلى المضمر شرطا لأن يكون إعرابها بالحروف . ( توقادي ) . ( 6 ) وإنما كان حكمها كحكم المثنى بشبهها بالمثنى لفظا ؛ لوجود الألف والياء ، ومعنى للدلالة على اثنتين . ( هندي ) . - قال : وفي كلا وكلتا مضافا إلى مضمر نحو جاءني كلاهما ، ورأيت كليهما ، ومررت بكليهما . أقول : لما ذكر الموضع الأول من المواضع الأربعة التي فيها الإعراب بالحروف ، وأراد أن يذكر الموضع الثاني وهو كلا للمذكر وكذلك كلتا للمؤنث ، فأنهما إذا كانا مضافين إلى المضمر يكون إعرابهما ببعض الحروف ، أعني : بالألف في حالة الرفع ، وبالياء في حالتي النصب والجر ، نحو : جاءني الرجلان كلاهما ، والمرأتان كلتاهما ، ورأيت الرجلين كليهما ، والمرأتين كلتيهما ، وإنما أعراب كلا وكلتا بالحروف ؛ لأنهما يشابهان التثنية من حيث المعنى ، من حيث اللفظ ، أما من حيث المعنى فظاهر ، وأما من حيث اللفظ كما أن في أخر التثنية ألفا ونونا في حالة الرفع ، وياء ونونا في حالة النصب والجر ، وكذلك كلا وكلتا ؛ لأنهما لما كان دائم الإضافة لم -