عبد الرحمن جامي
36
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
والحرف ممتاز عن أخويه « 1 » بعدم الاستقلال في الدلالة ، والفعل ممتاز عن الحرف بالاستقلال وعن الاسم بالاقتران والاسم ممتاز عن الحرف بالاستقلال وعن الفعل بعدم الاقتران . فعلم لكلّ واحد منها معرّف جامع لأفراده ، مانع عن دخول غيرها فيه . وليس المراد « 2 » بالحدّ هاهنا إلا المعرّف الجامع المانع ، وللّه درّ المصنف « 3 » حيث
--> - قوله : ( وقد علم بذلك . . . إلخ ) ؛ لأنه أورده بكلمة قد المفيدة للتحقيق وبالعلم المشعر باليقين ، وأراد تميز بعضها عن بعض فقال : مصدّرا بالفاء المفيدة للتمييز ذاهبا إلى خلاف ترتيب النشر لترتب اللف ( محرم ) . قوله : ( فالكلمة مشتركة ) هذا بناء على رأي متأخر المنطقيين ، فإنهم يشترطون التركيب في الماهية حدا كان أو رسما ، فلا يرد ما قيل : أنه لا مدخل له فيما هو بصدده . ( وجيه الدين ) . ( 1 ) يعني : أن الحرف مشترك لأخويه في كونه كلمة تدل على معنى ، إلا أنه امتاز عنها ليكون المعنى في غيره . ( توقادي ) . - ج ي م ، تقديره أن الحد هو المشتمل على الذاتيات من الجنس والفصل ، وهذه مفهومات اعتبارية ليس لها جنس ولا فصل ، فكيف يطلق عليها ؟ فأجاب بأنه ذكر الحد وأراد المعرف مجازا ، من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم . ( حاشية مصطفى ) . - الدّر في اللغة اللبن وفيه خير كثير عند العرب ، فأريد به الخير مجازا من قبيل ذكر السبب وهو اللبن ، وإدارة المسبب ( لاوى ) . - مثل زيد أبوه قائم ، فإن مجموع قائم أبوه وإن كان حقيقة أن الكلمتين تكون كلمة واحدة حكما ؛ خبرا لزيد . ( حسن الأفندي ) . أيضا مشترك في كونه كلمة تدل على معنى ، إلا أنه ممتاز عن الحرف . ( قد ) . ( 2 ) وقوله : ( وليس المراد ) ج س م كأنه قبل المصنف حد كل واحد منها ، مع أن الحد لا يكون إلا بالذاتيات ، وعدم الدلالة في تعريف الحرف ، وعدم الاقتران في تعريف الاسم ليسا بذاتين ؛ لكونهما عدمين فالظاهر أن يقول المصنف : تعريف كل واحد منها ، بدل حد فإن التعريف عام يكون بالذاتيات وغيرها ، فأجاب بقوله : ( وليس المراد . . . إلخ ) ، وحاصل الجواب أنه ليس المراد بالحد في هذا الفن التعريف الذي يكون بالذاتيات كما هو مصطلح المناطقة وغيرهم من العقلاء ، حتى يتجه ما ذكر من سؤال مقدر ، بل المراد بالحد في هذا الفن هو تعريف الجامع لأفراد ( ه ) والمانع عن دخول غيرها ، سواء كان أجزائه ذاتية أو لا ، فلا يرد ما ذكر ، فإن الحد والمعرف عند أدباء النحاة مترادفان ، بخلاف المنطقين فإن الحد عندهم يستعمل في الذاتيات والمعرف في العرضيات . ( حسن أفندي ) . ( 3 ) قوله : ( و . . لله در المصنف مدح ) . بمدح بها المصنف حيث راعي الذكي والغبي والمتوسط ، وذلك ؛ لأنه ضمن دليل الحصر حد كل واحد منها فالذكي يعلم من نفس الدليل ، والمتوسط -