عبد الرحمن جامي

209

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

زيد « 1 » لكان كذا ) أي : لولا زيد موجود ؛ لأن ( لولا ) « 2 » لامتناع الشئ لوجود غيره ، فيدل على الوجود . وقد التزم في موضع الخبر جواب ( لولا ) فيجب حذفه ، لقيام قرينة والتزام قائم مقامه ، هذا « 3 » إذا كان الخبر عامّا وأمّا إذا كان الخبر خاصّا فلا يجب « 4 » حذفه كما في قوله : ولولا الشعر بالعلماء « 5 » يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد « 6 »

--> ( 1 ) أي : كل اسم وقع بعد لولا وكان خبره عاما يجب حذفه ؛ لسد جوابهما مسده ، أي : لولا زيد موجود لكان كذا . ( هندي ) . ( 2 ) ونفرق بين لولا لامتناع الشيء ولولا التخصيص ، هو أن لولا الامتناع يدخل على الاسم ، ولولا التخصيص يدخل على الفعل ، مثل لولا أكرمت زيدا . ( لمحرره ) . - وقد يحذف المبتدأ والخبر معا في نحو : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 30 ] ، فيمن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير نعم العبد أيوب ، أي : هو أيوب ، وأما من جعل المخصوص مبتدأ تقدم خبره فنعم العبد من باب حذف المبتدأ . ( خوافي ) . ( 3 ) قوله : ( هذا إذا كان الخبر عاما ) وأما إذا كان خاصا ذكر في مغني اللبيب أكثر النحويين على أن خبر لولا لا يكون إلا عاما محذوفا ، فإذا أريد الكون المقيد لم يجز . . إلخ . يقول : لولا زيد قائم ، بل يجعل هو المبتدأ ، فيقال : لولا قيام زيد ، أو لولا أن زيد قائم ، وإن صلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، وذهب الرماني وابن مالك وغيرهما إلى أنه إن كان كونا مطلقا كالوجود يجب حذفه ، وإن كان كونا مقيدا يجب ذكره إن لم يعلم ، ويجوز الأمران ، اعلم انتهى ، ويدل على ما ذكره المصنف في الأمالي من أن من المواضع التي يجب حذف خبر المبتدأ باب لولا أطلق أو لم يقيده ، وعلى هذا فما ذكره الشارح من تجويز أن يكون الخبر خاصا ، ولا يجب حذفه فهو خلاف كلام المصنف ، والحق أن مراده أن المبتدأ بعد لولا يجب حذف خبره مطلقا ، والأكثرين ، بل قول مرجوح لا ينبغي أن يحمل عليه ، لأنه لا يكون إلا عاما ، ولولا دال عليه ، وأما المثال الذي ذكره الشارح فما دال عند الأكثر ، وبه صرح في المغني في نظيره . ( عيسى الصفوي ) . ( 4 ) لعدم دلالة لولا عليه ؛ إذ لا دلالة للولا إلا على الوجود ، ولو دل بالقرنية الخارجية جاز الحذف بلا خلاف . ( وجيه الدين وغيره ) . ( 5 ) قوله : ( بالعلماء ) متعلق بيزري ، والمراد منهم الذين قال اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] ؛ الذين ورثوا الأنبياء ، وقال خير البشر : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » قال الملا علي القاري في المصنوع ص 123 ( 196 ) : لا أهل له فقدم للحصر ؛ لأن الإزراء إنما يلحق بهم . ( توقادي ) . ( 6 ) اسم الشاعر مشهور بالفصاحة . ( حلبي ) .