عبد الرحمن جامي

210

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

ولولا خشية الرحمن عندي * جعلت الناس كلّهم عبيدي هذا على مذهب البصريين « 1 » . وقال الكسائي : الاسم « 2 » بعدها فاعل لفعل مقدر أي : لولا وجد زيد « 3 » . وقال الفراء : ( لولا ) هي « 4 » الرافعة « 5 » للاسم الذي بعدها . وثانيها : كل مبتدأ كان مصدرا صورة أو بتأويله منسوبا إلى الفاعل أو المفعول أو كليهما ، وبعده حال « 6 » ، أو كان اسم تفضيل مضافا إلى ذلك المصدر وذلك مثل : ذهابي راجلا ، وضرب زيد قائما ، إذا كان ( زيد ) مفعولا به ( و ) مثل ( ضربي « 7 » زيدا قائما ) أو قائمين ، وأن ضربت زيدا قائما ، وأكثر شربي السويق « 8 » ملتوتا ، وأخطب ما يكون الأمير قائما .

--> - وآخر البيت : ولولا خشية الرحمن عندي * جعلت الناس كلهم عبيدي قائله الإمام الشافعي رحمه اللّه . ( ر ح ) . ( 1 ) فإن لولا عندهم كلمة ملتئمة من كلمتين ، كما يتراءى ، وإليه ذهب الكسائي ؛ لأن لولا لو كانت مركبة من لو الامتناعية ولا النافية لم يجب حذف الفعل الواقع بعدها ، إلا إذا أتي بمفسرة كما هو شأن الأفعال الواقعة بعد أداة الشرط ، ووجب تكرار لا ؛ لأن لفظة لا لا تدخل على الماضي في غير الدعاء وجواب القسم إلا مكررا في الأغلب . ( عب ) . ( 2 ) وقال الكوفيون : هو من باب حذف الفعل ، أي : لولا وجد زيد لكان كذا تشبيه لولا بحرف الشرط ، ولاختصاص لولا للتخصيص بالفعل ، فيحمل لولا الامتناعية عليها . ( هندي ) . ( 3 ) ولم يلزم عليه حذف الفعل وجوبا من غير المفسر ، ومن غير أمر زائد على القرنية . ( عصمت ) . ( 4 ) ويلزم على الفراء أن لا يكون في الشرط إسناد ؛ إذ لا يوجد بين الحرف ومعموله . ( عصمت ) . ( 5 ) لنيابتها من الفعل المقدر ، يعني : لولا اسم من أسماء الأفعال عنده . ( داود ) . ( 6 ) مفردة كانت ، أو جملة اسمية كانت ، أو فعلية ، والاسمية يجب معها الواو على الأصح . ( لأرى ) . ( 7 ) فضربي مضاف إلى ياء المتكلم محلها رفع ؛ لأنها فاعل ، وزيد مفعوله ، وكذلك أكثر شربي بعينه . ( مكمل ) . ( 8 ) أي : كل مبتدأ كان مصدرا صورة ، أو بتأويله مضافا إلى الفاعل أو المفعول أو كليهما ، وبعده حال مفردة أو جملة ، أو كان اسم تفضيل مضاف إلى ذلك المصدر المصدر ، ويجب حذف خبره لسد الحال مسد الخبر نحو : ضربي زيدا . ( فاضل الهندي ) .