عبد الرحمن جامي
19
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
فكان لفظا حكما « 1 » لا حقيقة والمحذوف لفظ حقيقة ؛ لأنه قد يتلفظ به الإنسان في بعض الأحيان وكلمات « 2 » اللّه تعالى داخله فيه ؛ إذ هي مما يتلفظ به الإنسان ، وعلى هذا القياس كلمات الملائكة والجن « 3 » . والدوال الأربع « 4 » : وهي الخطوط والعقود والإشارات والنصب غير داخلة « 5 » في اللفظ فلا حاجة إلى قيد زائد يخرجها . وإنما قال ( لفظ ) « 6 » ولم يقل
--> ( 1 ) يعني : أنهم حكموا أنه لإجراء أحكام لألفاظ عليه مثل الإسناد إليه والإبدال منه وتأكيدا فالمنوي في حد ذاته أمرا اعتبروه وهو الذي عبروا عنه بهو وأنت ، وليس بلفظ بل كيفية للفظ الذي نوى فيه فيكون من مقولة الكيف فلا يصح ما قيل : لا أدري من أي مقولة هو ، وقال : إن المنوي قد يكون من مقولة الواجب ، وقد يكون من مقولة الجسم ، وقد يكون من مقولة العرض ، فقد اشتبه الدال بالمدلول ، فإن مقولتهما إنما هو مرجعه لا نفسه الذي هو من الكيفيات . ( وجيه الدين ) . ( 2 ) ولم يقل ألفاظ اللّه تعالى رعاية للأدب ؛ لأن اللفظ يطلق على المهمل والمستعمل ، بخلاف الكلمة فإنه لا يطلق على المهملات ، ولأن اللفظ خاص مما يخرج من الفم بخلاف القول ، يقال لفظ اللّه كما يقال : قول اللّه تعالى . ( سيدي ) . ( 3 ) نقل من عجائب المخلوقات أن نوعا من الجن يقال له الهاتف صاح على حرب بن أمية فمات ، فقال له ذلك الجني : في قرشية وقبر ، حرب بمكان قفر ، وليس قرب قبر حرب قبر ، أي : حال عن الماء والكلاء . ( ح ع ب ) . ( 4 ) قوله : ( والدوال الأربع ) وكذا أمثالها مثل ضرب النقارة ، الدال على ركوب السلطان النقار ، طبل الويل ضيق الوسط واسع الطرفين ، ومثل عض الشفتين الدال على إسكات الغير ، وكتحريف الأجفان الدال على تحريك العين . ( مع عصام ) لأن الدوال الأربع ليست مما يتلفظ به الإنسان أصلا وغيره ، وما لم يتلفظ حقيقة لا يكون داخلا في اللفظ . ( 5 ) قوله : ( غير داخلة في اللفظ ) الذي هو أو لأجزاء التعريف ، ولما لم يدخل فيه لم يحتج في تصحيح التعريف إلى اعتبار إخراجه بقيد حتى يلزم علينا ارتكاب تعسف كما تعسفوا ، حيث قالوا : إن الجنس والفصل إذا كان بينهما عموم من وجه جاز الاحتراز بالجنس ؛ لجواز أن يعتبر الفصل جنسا والجنس فصلا . بخلاف المهملات وغيرها فإنها داخلة في اللفظ فيتحاج إلى قيد يخرجها ولذا قال وضع لمعنى . - قوله : ( فلا حاجة إلى قيد يخرجها ) كأنّ هذا اعتراض لمن جعله اللفظ جنسا من وجه ، وفصلا من وجه ، حتى يدخل الدوال الأربع ثم يخرجه . في اللغة جعل الشيء في خبر فكان الواضع بتعينه يجعل المعنى خبر اللفظ . ( 6 ) قوله : ( وإنما قال لفظ ولم يقل لفظة ) ، يعني : عدل عن قول صاحب المفصل : لفظه ، مع أنه أخص منه ؛ لأنه لم يقصد الوحدة ؛ لأنه وقع حيث يشمل المطابقة بين المبتدأ والخبر -