عبد الرحمن جامي

187

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

أحوالها ( ومن ثمة ) « 1 » أي : ومن أجل أن الأصل في المبتدأ التقديم لفظا ( جاز ) قولهم : ( في داره زيد ) مع كون الضمير عائدا إلى ( زيد ) ، المتأخر لفظا ، لتقدمه رتبة ، لأصالة التقديم ( وامتنع ) « 2 » قولهم ( صاحبها في الدار ) لعود الضمير إلى ( الدار ) ، وهو في حيز الخبر الذي أصله التأخير ، فيلزم عود الضمير إلى المتأخر لفظا ورتبة ، وهو غير جائز . ( وقد يكون المبتدأ نكرة ) وإن كان « 3 » الأصل فيه أن يكون معرفة ؛ لأن للمعرفة معنى معينا ، والمطلوب المهم الكثير الوقوع في الكلام إنما هو الحكم على الأمور المعنية ، ولكنه لا يقع نكرة على الاطلاق بل ( إذا تخصصت ) « 4 » . . .

--> ( 1 ) أشار بطريق الاستعارة إلى حكم السابق فإن الحكم الذي يستخرج منه شيء مشبه بالمكان . ( لأرى ) . ( 2 ) لأنه يلزم منه إضمار قبل الذكر لفظا ومعنى ، أما تقديمه لفظا فظاهر ، وأما معنى فلأن صاحبها مبتدأ ، وحقه أن يكون مقدما . ( شرح ) . ( 3 ) قوله : ( وإن كان الأصل فيه أن يكون معرفة ؛ لأن للمعرفة معنى معينا . . . الخ ) المشهور الاستدراك بأن المبتدأ محكوم عليه ، ومن شأن المحكوم عليه أن يكون معلوما ، ليفيد المحكوم عليه ، ولما أورد عليه النقض بالفاعل عدل عنه الشارح إلى ما ذكره ، وقد أجيب عنه بأن تقدم الحكم والفعل يوجب تعريفه في الجملة ، بأن شخصا كذا فاكتفى به ، وفيه بعد التسليم أثر ينبغي أن يجوز الابتداء بالنكرة عند تقدم الخبر مطلقا وهو فاسد ، فلو سلم فهو يقتضي كون المحكوم عليه معلوما ، ولو بوجه في النكرات ، تأمل وما ذكره الشارح فيه : إنه إذا أريد التعيين الشخصي فهو مهم وإن سلم في الداعي والكلام فيه ، وإن سلم وذلك لا يوجد في المعارف كلها ، وإن أريد الأعم فهو لا يقتضي التعريف الاصطلاحي ، ويمكن الإتمام بالخطابيات ، فتأمل . ( عيسى الصفوي ) . ( 4 ) تقول : قد يقع المبتدأ نكرة من غير مخصص في كثير من المواضع ، أحدها : التعجبية على مذهب سيبويه ، والثاني : المبتدأ الذي هو فاعل في المعنى نحو : شرا هرّ ذا ناب ، والثالث : المبتدأ الذي خبره ظرف أو جار ومجرور ، والرابع : كلمات الاستفهام نحو : من عليك ، والخامس ما بعدها واو الحال : ما أريك إلا وشخص يضربك ، والسادس بعد أما : نحو : أما غلام فليس عندك ، والسابع الجواب : كقولك رجل في جواب من جاءك ؟ أي : رجل جاءني ، وفي غير ذلك . ( شيخ الرضي ) . - التخصيص في عرف النحاة عن تعليل الاشتراك في النكارة ، والتوضيح رفع الاحتمال في المعارف نحو : زيد التاجر عندنا ، فإن وصفه بالتاجر برفع احتمال التاجر وغيره . ( مختصر معاني ) .