عبد الرحمن جامي
188
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
تلك النكرة ( بوجه ما ) « 1 » من وجوه التخصيص يقل اشتراكهما فتقرب من المعرفة ، مثل قوله تعالى : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ فإن العبد متناول للمؤمن والكافر ، وحيث وصف بالمؤمن تخصص بالصفة ، فجعل مبتدأ ( وخير ) خبره ( و ) « 2 » مثل قولك : ( أرجل في الدار أم امرأة ) « 3 » ؟ فإن المتكلم بهذا الكلام يعلم أن أحدهما في الدار ، فيسأل المخاطب عن تعيينه ، فكأنه قال : أيّ من الأمرين المعلوم كون أحدهما في الدار كائن فيها ؟ فكل واحد منهما تخصص بهذه الصفة « 4 » ، فجعل ( الرجل ) مبتدأ ( وفي الدار ) خبره ( و ) مثل : قولك : ( ما أحد « 5 » خير منك ) فإن النكرة فيه وقعت في حيّز النفي ، فأفادت « 6 » عموم الأفراد
--> ( 1 ) أي : أيّ وجه كان ، وما زائدة أو صفة ؛ لأن التنكير المحض في الباب مخل بالغرض المطلوب وهو الإفهام ، ويرد عليه جواز : كوكب أنقض الساعة ، وأمت ما بهذا الأرض ، أو ما بها عوج اعوجاع في الحجر ، ويرد أيضا جواز تنكير الفاعل . ( هندي ) . - وذلك الوجه بالوصف ، مثل ولعبد فإن المبتدأ نكرة موصوفة بصفة من حيث اللفظ ، أو تقديرا نحو : شحب في الإناء ، أي : شحب من اللبن في الإناء ، فمن اللبن صفة مقدرة شحب بقرنية بيان الكلام ، أو معنى في كم الخبرية نحو : كم رجل ضربته ، فإن معناه كثير من الرجل ، فهذا الوصف إنما يقدر لكثير وهو معنى كم ؛ لأن الوصف يقدر مع لفظ كم كما يقدر مع شحب فلذلك جعله قسما آخر . ( شرح لباب ) . ( 2 ) وقد يقع الظرف مبتدأ على ما اختاره في شرح المفتاح عند الكلام على قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ [ البقرة : 8 ] من أن مضمون الجار والمجرور في مثل مبتدأ وما بعده خبره ولا بالعكس . ( جلبي ) . ( 3 ) فإنه تخصيص بالعلم بثبوت الخبر لأحد الجنسين ؛ لأن الإخبار بعد العلم بمنزلة الصفات وإنما قلنا بالعلم بثبوت الخبر ؛ لأن أم المتصلة المعادلة للهمزة للسؤال عن التعين بعد العلم بأصل لأحد الجنسين . ( ح ) . ( 4 ) أي : الصفة القائمة بالمتكلم من أن يعلم أحدها ، والمراد من الصفة هنا معناه اللغوي وهو الدلالة على معنى قائم بالغير لا النعت النحوي ، ولذا قلت : الصفة القائمة بالمتكلم وهي علمه يكون أحدهما في الدار . ( توقادي ) . ( 5 ) فأحد مبتدأ وهو نكرة ، وخير منك خبره ، والمبتدأ مخصص بالعموم الذي أفاده حرف النفي الداخل عليه ، لما ثبت في كل منهم أن حرف النفي إذا دخل النكرة أفاده بالعموم ، فلو لا إفادة العموم لم يجز كما لا يجوز أن يقال : أحد خير منك ؛ لعدم الفائدة . ( متوسط ) . ( 6 ) فإن النكرة في سياق النفي تعم فيصير في المعنى كالمعرفة تعريف الجنس المستغرق . ( غجدواني ) .