عبد الرحمن جامي

186

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

العوامل اللفظية ، ليسند « 1 » إلى شيء أو ليسند إليه شيء ، فمعنى « 2 » الابتداء عامل في المبتدأ والخبر ، رافع لهما عند البصريين . وأما عند غيرهم ، فقال بعضهم : الابتداء عامل في المبتدأ عامل في المبتدأ ، والمبتدأ عامل في الخبر « 3 » . وقال آخرون كل واحد من المبتدأ والخبر عامل في الآخر ، وعلى هذا لا يكونان مجردين عن العوامل اللفظية . وأصل المبتدأ أي : ما ينبغي أن يكون المبتدأ عليه إذا لم يمنع مانع ( التقديم ) « 4 » على الخبر لفظا « 5 » ؛ لأن المبتدأ ذات والخبر حال من أحوالها ، والذات متقدمة على

--> - أو بجعل الاسم في صدر الكلام تحقيقا ، أو تقديرا للإسناد إليه ، أو إسناده إلى شيء ، قلنا : العوامل في كلام العرب علامات التأثير المتكلم ، لا مؤثرات ، والعدم الخاص يجوز أن يكون علامة ، مع أن جعل أولى أمر اعتباري فلا يصح أن يكون مؤثرا . ( عب ) . ( 1 ) قوله : ( ليسند إلى شيء ) أي : إسنادا غير مقيد بما يفيد النواسخ ، كالتأكيد والتمني والاقتران بزمان ، ونحو ذلك . ( لأرى ) . ( 2 ) قوله : ( فمعنى الابتداء ) الظاهر أن الابتداء العامل في المبتدأ هو تجريده عن العوامل اللفظية ؛ ليسند إليه شيء ، والابتداء العامل في الخبر هو تجريد الخبر عن العوامل اللفظية ؛ ليسند إلى ما ، فالابتداء العامل في المبتدأ مغاير للابتداء العامل في الخبر ، ويحتمل أن يكون الابتداء العامل هو القدر المشتركة بينهما ، أي : التجريد للاستناد مطلقا . ( عصمت ) . ( 3 ) وعلى هذا ، أي : كون الابتداء عاملا في المبتدأ ، والمبتدأ في الخبر يكون عامل المبتدأ معنويا ، وعامل الخبر لفظيا . ( ح ع ) . ( 4 ) أي : أصل المبتدأ أن يكون مقدما على الخبر ؛ لأنه محكوم عليه ، فإن قيل : الفاعل محكوم عليه ، وليس من حقه أن يكون مقدما على فعله ، قلنا : قد عرض هاهنا ما نفي عن ذلك ، وهو كون الفعل عاملا في الفاعل ، ومن حق العامل أن يقدم على معموله . ( سيدي على المتوسط ) . - لأن المبتدأ ذات ، والمحكوم صفة وصف لذات أن يتقدم في الذكر على الصفة ؛ ليكون ترتيب الألفاظ على وفق ترتيب المعاني . ( حواشي هندي ) . ( 5 ) وإنما قيد الشارح بقوله : ( لفظا ) لأن أحد التقديمين ، أعني : التقديم المعنوي واجب قطعا ، وأما التقديم الفظي فقوله : ( يكون وقد لا يكون ) والأصل أن يكون دائما ؛ لأنه محكوم عليه . ( وافية ) .