عبد الرحمن جامي
175
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
طلبه المنافي لكل منهما ، وذلك ( لأن لفظ لو ) يجعل مدخوله المثبت شرطا كان أو جزاء أو معطوفا على أحدهما منفيا والمنفي من ذلك مثبتا ، فعلى هذا ينبغي أن يكون مفعول ( لم أطلب ) محذوفا « 1 » ، أي : لم أطلب « 2 » العزّ والمجد ، كما يدل عليه البيت المتأخر ، أعني قوله : ولكنّما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي وحينئذ يستقيم المعنى ، يعني : أنا لا اسمى لأدنى معيشة ، ولا يكفيني قليل من المال ، ولكني أطلب المجد الأصيل الثابت وأسمى له . مفعول ما لم يسمّ فاعله أي : مفعول فعل أو شبه فعل لم يذكر فاعله ، وإنما لم يفصله « 3 » عن الفاعل ولم يقل : ومنه كما فصل المبتدأ حيث قال : ومنها المبتدأ والخبر ، لشدة اتصاله بالفاعل حتى سماه بعض النحاة « 4 » فاعلا . ( كل « 5 » مفعول حذف فاعله ) أي : فاعل ذلك المفعول وإنما أضيف « 6 » إلى
--> - لانتفاء الأول : فلو دخل لو على المثبت لصار ذلك المثبت منفيا ، ولو دخل على المنفي لصار ذلك المنفي مثبتا ، والثاني : أن حكم المعطوف على جواب لو حكم جواب لو . ( متوسط ) . ( 1 ) أي : نسيا منسيا كما في قوله : ( يقبض ويبسط ) أي : له القبض والبسط ، أي : لم يكن مني الطلب مع القليل من المال . ( لباب ) . ( 2 ) أي : ولو كان سعى لقليل من المال المنفي ما وجدته منه ، ولم يكن مني طلب ، ولكن السعي لتحصيل مجد مؤثل أي : مدخر لنفسي أو عقبي يرجع إليه عند التفاخر . ( شيخ الرضي ) . ( 3 ) قوله : ( وإنما لم يفصله . . إلخ ) ، اعلم أن الفصل هو ترك العطف ، وكان المصنف في هذا الكتاب فصل العنوانات وهو واقع هاهنا أيضا ، وأما إيراد منه أو منها في أول عنوان المرفوعات والمنصوبات ، فليس عادة له حتى يحتاج في تركه إلى نكتة ، بل محتاج في إيراده على أسلوبه ، وقوله : ( ومنها ) مبتدأ والخبر إلى نكتة . ( عصمت ) . ( 4 ) ولا يرد نحو : أنبت الربيع البقل ، حيث كان في الأصل مفعولا فيه ؛ لأنه صرح عن كونه مفعولا فيه ، وصار فاعلا لصدق حد الفاعل . ( هندي ) . ( 5 ) قيل : لفظ كل غير واقع موقعه ؛ إذ هو لإحاطة الأفراد والتعريف الماهية ، وأجيب عنه بأنه ذكر لبيان اطراد الحد ، ومحصول الجواب أن كل مفعول صدق عليه مفعول حذف فاعله ، صدق عليه أنه مفعول ما لم يسم فاعله . ( متوسط ) . ( 6 ) قوله : ( وإنما أضيف . . إلخ ) جواب عن سؤال مقدر ، كأنه قيل : كان الأصل والقياس أن -