عبد الرحمن جامي
174
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( قول امرئ القيس ( كفاني « 1 » ولم أطلب قليل من المال ) ليس منه ) أي : من باب التنازع ( لفساد « 2 » المعنى ) على تقدير « 3 » : توجه كل من كفاني ولم أطلب إلى ( قليل من المال ) لاستلزامه عدم السعي « 4 » لأدنى معيشة ، وانتفاء كفاية قليل من المال ، وثبوت
--> - الثاني كما هو مذهب البصريين ، أو تساوي الإعمالان ، وذلك الثالث لم يوجد قائله فيلزم اختيار الأول أولويته . ( غجدواني ) . ( 1 ) اعلم أن هذا البيت المذكور دليل نقلي للكوفيين على مختارهم ، أي : على أن إعمال الأول أولى من إعمال الثاني ، ثم وجه الاستدلال به أن كفاني ، ولم أطلب تنازعا في قليل ، وأعطي الشاعر العمل للأول دون الثاني ، وهو من الفصحاء فلو لم يكن إعمال الأول أولى من إعمال الثاني مع إمكان إعماله هنا ؛ إذ لا تفاوت في النظم بين رفع قليل ونصبه ، ومع لزوم حذف المفعول من الثاني على تقدير إعمال الأول وهو ضعيف غير مختار ، وعدم لزوم حذف الشيء على تقدير إعمال الثاني لما اختاره ، فعلم منه أن إعمال الأول أفصح ؛ لأن الفصيح لا يختار إلا الفصيح . ( عوض أفندي ) . ( 2 ) لفساد المعنى إضافة المصدر إلى الفاعل ، وهذا على تقدير توجههما إلى قليل من المال . . . إلخ ( هندي ) . - أي : وإنما فسد المعنى إذا جعل الواو في قوله : ( ولم أطلب ) للعطف ، وأما إذا جعل حالا فلا فساد من الضمير المنصوب في كفاني . ( نجم الدين ) . - قوله : ( لفساد المعنى ) على تقدير كونه منه ؛ لاستلزمه اجتماع النقضين ، وبيان ذلك أن لو تدل على امتناع جزائها لامتناع شرطها ، سواء كانا مثبتين أو منفيين ، فإن كانا مثبتين يجب انتفائهما ، وإن كانا منفيين يجب ثبوتهما ، ولو كان أحدهما مثبتا ولآخر منفيا يجب نفي المثبت وثبوت المنفي ؛ لأن نفي النفي إثبات ، وأيضا حكم المعطوف على جزائها حكم جزائها ، فعلى هذا كان قوله : ( ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ) لأنه مثبت وقع في سياق لو ، فلو توجه لم أطلب إلى قليل ، وهو معطوف على جزائها لوجب أن يكون فيه إثبات الطلب القليل ، فلزم من امتناع السعي لأدني معشية أن لا يكون طالبا لقليل من المال ؛ لأنه يستلزم . ( عافية ) . ( 3 ) قوله : ( على تقدير توجه كل من كفاني . . إلخ ) إن قلت : هذا إذا كان لم أطلب معطوفا على كفاني ، وأما إذا كانت الجملة حالية أو معترضة أو معطوفة على الشرطية فلا يلزم هذا الفساد ، قلنا : لا يجوز الأول للزوم تقييد الجزاء بنقض الشرط ، ولا الأخير للزوم حمل الكلام على التأكيد دون التأسيس مع واو العطف ، والاعتراض تبنئو عن ذلك ؛ وذلك لأن نفي السعي مستلزم لنفي الطلب ، إن قلت : السعي الطلب البليغ ، فيكون أخص من الطلب ونفي الخاص ، لا يستلزم نفي العام ، قلنا : المراد بالسعي هنا الطلب مطلقا ؛ لأن الكفاية تحتاج إلى الطلب لا إلى الطلب البليغ . ( عب ) . ( 4 ) لأنه يلزم اجتماع النقيضين ، وذلك مبني على معرفة مقدمتين : أحدهما أن لو لانتفاء الثاني -