عبد الرحمن جامي

156

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

لشخص آخر والمفهوم من قوله : ( ما ضرب عمرا إلا زيد ) انحصار مضروبية ( عمرو ) في ( زيد ) مع جواز أن يكون زيد ضاربا لشخص آخر ، فلو انقلب أحدهما بالآخر « 1 » انقلب معنى الحصر المطلوب ، وإنما قلنا : بشرط توسطها « 2 » بينهما في صورتي التقديم والتأخير ؛ لأنه لو قدم المفعول على الفاعل مع ( إلّا ) فيقال : ( ما ضرب إلا عمرا زيد ) فالظاهر أن معناه انحصار ضاربية زيد في عمرو إذ الحصر إنما هو فيما يلي ( إلا ) فلا ينقلب الحصر المطلوب ، فلا يجب تقديم الفاعل لكن لم يستحسنه بعضهم ؛ لأنه من قبيل « 3 » قصر الصفة « 4 » على شيء قبل تمامها . وإنما قلنا : الظاهر أن معناه كذا ، لاحتمال أن يكون معناه ( ما ضرب أحدا أحد « 5 » إلا عمرا زيد ) فيفيد انحصار صفة كلّ منهما في

--> ( 1 ) يعني : لو قال : ضرب زيد إلا عمرا ما ضرب عمرا إلا زيد ، لا يجوز ذلك لما فيه من اختلاف المعنى ، وانعكاس المقصود ، وقس عليه حصر المفعول . ( تأمل ) . ( 2 ) قوله : ( وإنما قلنا بشرط توسطها ) يجب عند أكثر النحاة تقديم الفاعل إذا كان المفعول بعد إلا ، ولا يجوز تقديم المفعول لا مع إلا ولا بدونها ، ويجوز تقديم المفعول مع إلا عند السكاكي وجماعة من النحويين ، والظاهر في حل عبارة المتن أن يكون على مذهب أكثر النحويين ، وكأنه دعا الشارح إلى حمل عبارة المتن على مذهب السكاكي أن المصنف علل وجوب التقديم بانقلاب المعنى ، ولك أن تتكلف في التعليل ، فتقول : المراد أنه يلزم الانقلاب في بعض الصور ، وحمل الباقي عليه طرد للباب . ( ع ص ) . ( 3 ) قوله : ( من قبيل قصر الصفة ) ؛ لأن الصفة المقصورة على المفعول مثلا هي الفعل الصادر عن الفاعل لا مطلق الفعل ، فلا يتم قبل ذكر الفاعل ، فلا يستحسن قصره ، وإنما جاز على غير الاستحسان نظرا إلى أنها في حكم التام ، باعتبار ذكر متعلقه في الأخر . ( حافظ شكندي ) . ( 4 ) يعني : أن الفعل صفة ، وهي لا يتم إلا بالفاعل ، ولو قصر الفعل بدون الفاعل كان من قبيل قصر الصفة قبل إتمامها . ( ق ) . ( 5 ) هذا عند من يجوز استثناء شيئين بأداة واحدة بلا عاطف مطلقا ، وبعضهم يجوز ذلك إذا كان المستثنى منه مذكور والمستثنى بدل منه نحو ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا ، والأكثرون على منعه مطلقا ؛ لضعف أداة الاستثناء ، إذ الأصل فيها ، أي : في إلا ، وهي ، حرف فلا يستثنى بها شيئان . ( مطول في آخر بحث القصر ) . - والمجوزون أن يستدلوا بقوله تعالى : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [ هود : 27 ] أي : ما لزاك اتبعك أحد في حال من الأحوال إلا الذين هم أراذلنا في بادي الرأي ، أي : بلا رؤية قوية ، وقد يرد بأن الظرف متعلق بفعل مقدر ، أي : اتبعوا في بادي الرأي أي : بأن الظرف مما يكفيه رائحة وقيل من الفعل . ( عب ) .