عبد الرحمن جامي
142
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
حينئذ « 1 » وفيه بحث ؛ لأن الوصفية لم تزل « 2 » عنهما بالكلية بل بقي فيهما شائبة من الوصفية ؛ لأن الأسود اسم للحيّة السوداء والأرقم للحيّة التي فيها سواد وبياض ففيهما شمّة من الوصفية ، فلا يلزم من اعتبار الوصفية فيهما اعتبارها في ( أحمر ) بعد التنكير ؛ لأنها قد زالت عنه بالكلية وأمّا ( الأخفش ) « 3 » فذهب إلى أنه منصرف ، فإن الوصفية قد زالت عنه والعلمية بالتنكير والزائل لا يعتبر من غير ضرورة « 4 » ، فلم يبق فيه إلا سبب واحد وهو وزن الفعل أو الألف والنون المزيدتان ، وهذا القول أظهر ولما اعتبر سيبويه « 5 » الوصف الأصلي بعد التنكير « 6 » وإن كان زائلا لزمه أن يعتبره « 7 » في حال
--> ( 1 ) أي : حين غلبة الاسمية على الوصفية ، يعني : قاس سيبويه اعتبار الوصفية في نحو : أحمر بعد التنكير على اعتبارها في أسود وأرقم اسمين للحية ؛ لزوال الوصفية في كلا التسمين . ( حاشية ) . ( 2 ) قوله : ( لم تزل عنهما ) بالكلية يعني : أن قياس أحمر بعد التنكير على أسود وأرقم حال غلبة الاسمية قياس مع الفارق ، وهو أن في أسود وأرقم حال غلبة الاسمية شائبة الوصفية باقية ، ولم تزل الوصفية الأصلية بالكلية ، وهي باعثة لاعتبار الوصفية الأصلية ، وأما في نحو : أحمر حال العلمية فليس فيه شائبة من الوصفية حتى يعاد بعد التنكير ، بأن يراد فرد ممن يسمى بهذا الاسم ، وأيضا ليس فيه شائبة من الوصفية التي كانت في الاسم بحسب الوضع ، فلم يصح القياس على أسود وأرقم . ( عصمت اللّه ) . ( 3 ) قال الرضي : قال الأخفش في كتاب الأوسط : إن خلافه في نحو : أحمر إنما هو في مقتضى القياس ، وأما السماع فهو على منع الصرف . ( عبد الغفور ) . ( 4 ) ولا ضرورة ههنا ؛ لأن الأصل في الاسم المعرب الصرف ، وأجيب عنه بأن الساقط لمانع يعتبر بعد زوال المانع ، وإن لم يكن فيه ضرورة . ( م ) . ( 5 ) قوله : ( ولما اعتبر سيبويه . . . إلخ ) يعني : اعتبر سيبويه الوصف الأصلي مع كونه زائلا ؛ لأصالته ، يلزمه أن يعتبر في حال العلمية ؛ لوجود الأصالة فيه ، وحاصل الجواب أنه لم يعتبر لأجل مانع ، وإن كانت علة الاعتبار موجودا ، فإن العلم المخصوص دليل التضاد ، يعني أن العلمية كون اللفظ موضوعا لذات مع اعتبار خصوصية ، ويقينية ، والوصفية كون اللفظ موضوعا لذات ما باعتبار المعنى كأحمر . ( وجيه الدين ) . ( 6 ) أشار الشارح بهذا إلى قول المصنف : ( ولا يلزمه ) جواب السؤال ورد من قبل الأخفش لسيبويه ، على أن يكون الواو فيه للاستئناف . ( توقادي ) . ( 7 ) الأولى أن يقال : يتوهم اعتباره حال العلمية ، أو يقال : كان مظنة أن يعتبره حال العلمية ، فإن اللزوم ليس في نفس الأمر ، ولا يناسب أيضا بالجواب بقوله : ( ولا يلزمه باب حاتم ) . ( عصمت ) .