عبد الرحمن جامي
140
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
ولما كان قول التلميذ أظهر مع موافقته لما ذكره من القاعدة جعله أصلا وأسند المخالفة إلى الأستاذ وإن كان غير مستحسن ، تنبيها على ذلك . ( في ) انصراف ( نحو : أحمر « 1 » ، علما إذا نكّر ) والمراد بنحو ( أحمر ) : ما كان معنى الوصفية فيه قبل العلمية ظاهرا غير خفي . فيدخل فيه ( سكران ) وأمثاله ، ويخرج عنه ( أفعل ) التأكيد ، نحو : ( أجمع ) فإنه منصرف عند التنكير بالاتفاق لضعف معنى الوصفية فيه قبل العلمية ، لكونه بمعنى ( كل ) وكذلك « 2 » ( أفعل ) التفضيل « 3 » المجرد عن ( من ) التفضيلية ، فإنه بعد التنكير منصرف بالاتفاق لضعف معنى الوصفية فيه « 4 » حتى صار ( أفعل ) اسما . وإن كان معه ( من ) فلا ينصرف بلا خلاف « 5 » ، لظهور معنى الوصفية فيه بسبب ( من ) التفضيلية ( إذا نكر اعتبارا « 6 » . . .
--> - - مشتق من خفش بفتحتين صغير العين وضعف في البصر ، وقد يكون الخفش علة في البصر يبصر الشيء بالليل ، ولا يبصره في غيم ، ولا يبصر في يوم صاح . ( خلاصة مآخذ ) . ( 1 ) لأن أحمر في الأصل وصف فإذا نكرته اتخذ حاله عرق الوصفية ووزن الفعل ؛ لأن كما كان ، وأما أجمع فليس بصفة بدليل أجمعون ، وأفعل صفة لا يجمع بالواو والنون ، لا يقال : أحمرون ، بل يجمع فعل ، كذا قال الإمام عبد القاهر . ( مفصل ) . ( 2 ) أي : كأفعل التأكيد ، يخرج أفعل التفضيل لأنه ليس فيه معنى الوصفية . ( رضا ) . ( 3 ) أراد بأفعل التفضيل المجرد عنها ما يكون مستعملا بمن التفضيلية ، إلا أنها يكون مقدرة غير ملفوظة مثل اللّه أكبر ، أي : اللّه أكبر من كل شيء ، لا ما استعمل باللام أو الإضافة ، فإنه منصرف علما كان أو لا . ( خوالي ) ( 4 ) لأنه إذا جرد عن من التبس بأفعل الاسمي الذي لا وصفية فيه ؛ لأن وصفية باب غير المنصرف مشروطة بكون من معه . ( متوسط ) . ( 5 ) قوله : ( بلا خلاف ) كما إذا سمى رجل أفضل من أقرانه مثلا بأنه بعد التنكير غير منصرف بالاتفاق ، بسبب الوصفية ووزن الفعل ، فعلى هذا لا بد أن يكون مثل هذا الصورة مستثنى من القاعدة المذكورة بالاتفاق ، مع أنه داخل في المراد بنحو أحمر ، فيكون منصرفا عند الأخفش ، وغير منصرف عند سيبويه ، وليس كذلك بل غير منصرف بلا خلاف ، فلا بد أن يعتبر نحو : أحمر بما يكون الوصفية فيه قبل العلمية ظاهرة ، ولم يكن معه في اللفظ ما يكون نصا في وصفية بعد العلمية ، فتأمل حق التأمل . ( عصمت ) . ( 6 ) قال : اعتبارا إن كان سيبويه فاعلا ، فقوله : ( اعتبارا ) مفعول له ، أو تمييز ، أو حال ذا اعتبار للصفة ، أو ظرف زمان ؛ لأن المصدر قد يجعل حينا ، أو مفعول مطلق بكون الاعتبار المذكور نوعا من المخالفة ، أو بحذف مضاف أي : خالف مخالفة اعتبارا للصفة ، وإن كان سيبويه -