علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

96

شرح جمل الزجاجي

فوضع " بني عمكم " موضع ضمير المتكلم ، والتقدير : وجدتمونا كرام المضاجع . وإذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب ، وكان معك في جملة الإخبار " الذي " نحو قولك : " أنا الذي قمت " ، فإنّه يجوز لك أن تعيد الضمير على " الذي " المتوسط بين " أنا " و " قمت " ضمير غيبة وضمير متكلم . فضمير الغيبة حملا على اللفظ ، لأنّ " الذي " اسم ظاهر ، والاسم الظاهر إنّما يعاد عليه ضمير الغيبة ، وضمير المتكلم حملا على المعنى ، لأنّ " الذي " هو " أنا " في المعنى ، وأنت لو أعدت على " أنا " لأعدت ضمير متكلم ، فتقول إذا أعدت على اللفظ : " أنا الذي قام " ، وإذا أعدت على المعنى : " أنا الذي قمت " . هذا إن تقدّم ضمير المتكلم وضمير المخاطب على " الذي " ، وإن لم يتقدّم ضمير المتكلم ولا ضمير المخاطب ، لم يجز إلّا الحمل على اللفظ ، ولا يجوز الحمل على المعنى ، لأنّ ذلك يؤدي إلى الحمل على المعنى قبل كماله ، وذلك لا يجوز إلّا عند الكسائي ، ويدّعي أنّ الأمر في ذلك سواء . وهو باطل ، لأنّه لا يحفظ من كلام العرب أن يعاد ضمير متكلم ولا ضمير خطاب على " الذي " ، و " الذي " لم يتقدم ضمير خطاب ولا تكلم ، ويحفظ ذلك إذا تقدّم على " الذي " ضمير المتكلم وضمير الخطاب . فممّا جاء من ذلك قوله [ من الطويل ] : أأنت الهلاليّ الذي كان أمره * . . . " 1 " وإن كان المخبر عنه خبرا ، فلا يخلو من أن يكون جامدا أو مشتقا . فإن كان جامدا ، جاز الإخبار عنه بلا خلاف ، وإن كان مشتقّا ، ففيه خلاف . منهم من أجازه ومنهم من منع . فالمانع يقول : إن أخبر عنه ، تغيّرت حالة المبتدأ الذي يخبر عنه بهذا الخبر عما كانت عليه قبل الإخبار ، لأنه كان يخبر عنه بفعل ، ثم صار يخبر عنه بغير فعل ، لأنّك إذا قلت : " زيد قائم " ، كنت قد أخبرت عن " زيد " بفعل ، فكأنك قلت : " زيد يقوم " . فإن أخبرت عن " قائم " قلت : الذي زيد هو قائم ، فتكون قد أخبرت عنه بغير فعل ، وتغير حال الاسم بالكلية . ومن أجاز الإخبار عنه قال : إنّ الخبر المشتق الذي كان أخبر به عن " زيد " قبل الإخبار عن " قائم " موجود في الكلام بعد الإخبار عن " قائم " فلأيّ شيء يمنع ذلك ؟ والصحيح أنّ الإخبار عنه لا يجوز . وإن كان المخبر عنه فاعلا ، فحكمه حكم المبتدأ في الإضمار والإظهار ، والخلاف فيه كالخلاف في المبتدأ إذا كان ضمير تكلم أو خطاب . * * *

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 97 .