علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

97

شرح جمل الزجاجي

وإن عطفت عليه فلا يخلو أن تعطف عليه جملة أو مفردا . فإن عطفت عليه جملة ، فلا يخلو أن يكون الفاعل الأول هو الثاني أو خلافه . فإن كان خلافه ، فلا يخلو العطف من أن يكون بالواو أو بالفاء ، أو ب " ثمّ " أو بغير ذلك من حروف العطف . فإن كان بالواو ، فلا يخلو أن تقدرها بمعنى " مع " ، أو تجعلها مشتركة . فإن قدرتها بمعنى " مع " ، وكان الإخبار بالذي جاز الإخبار عن كلا الفاعلين من الجملتين اللتين تعطف إحداهما على الأخرى ، فقلت مخبرا عن " الذباب " من قولك : " يطير الذباب ويغضب زيد " : " الذي يطير ويغضب زيد الذباب " . ففي " يطير " ضمير يعود على " الذي " ليربطه بصلته . فإن قيل : ينبغي أن لا تجوز هذه المسألة ، لأنك إذا جعلت " ويغضب " معطوفا على " يطير " فينبغي أن يكون فيه ضمير يعود أيضا على " الذباب " ، لأنّ المعطوف شريك المعطوف عليه . فالجواب : إنّ الجملتين كالجملة الواحدة إذا كانت الواو بمعنى " مع " . وكذلك إن أخبرت عن " زيد " ، وكان العطف بالواو التي بمعنى " مع " ، قلت : " الذي يطير الذباب ويغضب زيد " ، فجعلت في " يغضب " ضميرا يعود على " الذي " ، ولم تحتج الجملة الأولى أن يعود منها ضمير على " الذي " ، لأنّ الجملتين كالجملة الواحدة . وإن كان العطف في هذه المسألة المتقدمة بالفاء ، فالحكم فيها كالحكم في الواو التي كانت بمعنى " مع " ، لأنّ الفاء إذ ذاك تربط السبب بالمسبب ، وجملة المسبب وجملة السبب كالجملة الواحدة ، لأنّ إحداهما تتوقف على الأخرى ، وأنت لو كان معك جملة واحدة ، لم تحتج فيها إلّا رابطا واحدا . وإن كان غير ذلك من حروف العطف ، أو كان الواو التي ليست بمعنى " مع " ، فإنّ الاخبار في المسألة الأولى لا يجوز ، لأنّه يؤدي إلى خلو إحدى الجملتين من ضمير يعود على " الذي " وذلك لا يجوز . وإن كان الإخبار بالألف واللام ، فالحكم كالحكم في " الذي " فيما تقدّم ، فتقول مخبرا بالألف واللام عن " الذباب " : " الطائر فيغضب زيد الذباب " ، ففي " الطائر " ضمير يعود على الألف واللام ، ولا يحتاج إلى ضمير يعود على الألف واللام من " يغضب " لما قدمنا . فإن قيل : كيف تعطف " فيغضب " على " الطائر " والفعل لا يعطف على الاسم ؟ فالجواب : إنّه قد يعطف الفعل على الاسم إذا كان اسم الفاعل . دليل ذلك قوله تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً " 1 " . فعطف " وأقرضوا " على " المصّدّقين والمصدّقات " لما كان بمعنى : تصدّقوا . وتقول

--> ( 1 ) سورة الحديد : 18 .